رأي

(شمال كردفان) … التعليم في وضع أليم ..!

(شمال كردفان) … التعليم في وضع أليم ..!

بقلم : إبراهيم عربي

أولا نؤكد تضامننا الكامل مع زميلنا الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد ونتأسف ونستنكر بشدة إعتقاله من قبل جهاز الأمن والمخابرات وهو يحمل قلمه مدافعا عن الوطن في معركة الكرامة ..!، وبالطبع يصب ذلك في مصلحة غرف المليشيا الإرهابية الإعلامية التي تصرف في شأنها الملايين من الدولارات ..!، وأخيرا الحمد لله علي السلامة يا أستاذ عبد الماجد، إنها ضريبة وطنية واجبة السداد في حضرة صاحبة السلطة الرابعة المسلوبة ..!.

بالعودة لموضوع المقال في الواقع أمام حكومة ولاية شمال كردفان خياران بشأن التعليم ، إما الإرتهان للمهددات الأمنية التي فرضتها مليشيا آل دقلو الإرهابية المتمردة واقعا في معظم مناطق ومحليات الولاية ، وبموجبها تجمدت كل سبل الحياة (المعيشية والتعليمية والإقتصادية والسياسية والإجتماعية والإنسانية) ..!، وبالتالي تبقي عجلة التعليم رهينة لهذا الواقع حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا ..!.

أو محاولات مستميتة للحكومة لكسر حاجز تلكم التحديات إنطلاقا من عجلة التعليم لفرض واقع جديد لتحديات جديدة ومحددات مرجوة تبني عليها الحكومة رؤية جديدة لمستقبل الولاية للمرحلة المقبلة ..!، ولكنها تعتبر تضحية جسيمة لها محاذيرها وعواقبها ، ولكنها أيضا يمكن أن يكتب لها النجاح وفق محددات ومطلوبات لابد منها ..!.

علي كل يصعب التكهن بنجاح خطوة الولاية بفتح المدارس أمام (22) ألف طالب وطالبة من الممتحنين للشهادة السودانية في مواقعهم مضاف إليهم الوافدين الي الولاية بفعل الحرب في ظل هذا الوضع المؤلم الذي نزح فيه معظم الطلاب والمعلمين بشمال كردفان مع أسرهم خارج الولاية ومنهم من فارق التعليم وغادر محطته نهائيا بسبب هذه الظروف ..!.

الناظر لعجلة التعليم في شمال كردفان يجدها تأثرت كثيرا خلال (الخمسة) سنوات الماضية بعدم الإستقرار لعوامل (سياسية وأمنية) من مظاهرات وغيرها من إضرابات ، بينما لازالت تحدق بها المهددات الأمنية منذ أكثر من عام أضرت بحياة الناس في مأمنهم ومسكنهم ومعيشتهم ومشربهم في ظروف إنسانية سيئة فقدوا فيها زراعتهم وتجارتهم وصناعتهم فأصبح الجميع أسرى بين يدي هذه المليشيا التي ظلت ذات نفسها تعتمد عليهم ، وبل تبتزهم لدفع المزيد من الأموال وبالطبع في وضع كهذا لا يسقيم الظل والعود أعوج ..!.

نحن معك يا والي شمال كردفان عبد الخالق وداعة الله ونرفع صوتنا عاليا ونطالب (التعليم فالتعليم ثم التعليم ..!) ولو تحت شجرة كما ذهبت..!، في الواقع أن البنية التحتية التعليمية قد إنهارت بالمحليات والتي بذل فيها الأهالي سويا مع الحكومة جهودا كبيرة ، مع الأسف تم تدميرها بفعل هؤلاء الأوباش الذين إتخذوها سكنا أو مكانا لممارساتهم الخاصة ، وتم نهب ممتلكاتها حتي الأبواب والشبابيك ، وبالتالي من يضمن توفر الأمن لهؤلاء الطلاب في مثل هذه الظروف والبيئة لاسيما وأن الحكومة ذات نفسها ليست لها الولاية عليها ، وبالتالي اعتقد إذا قصدت الحكومة أنها تراهن علي مسؤولية هذه المليشيا الإرهابية أو المواطنين الذين جاءوا بها (فاقد الشيئ لا يعطية ..!) ، وبالتالي فإن ذلك لا يعفيها ولا يشفع لها عن مسؤوليتها ومساءلتها ..!.

فالناظر للخارطة الأمنية لشمال كردفان يجد أن محلية غرب بارا الوحيدة الخالية من وجود المليشيا بوقوف أهلها (دار حامد) سدا منيعا في وجه المليشيا ، بينما (ثلاثة) محليات من محليات الولاية (الثمانية) خارج سيطرة الحكومة تماما ، أما (الأربعة) الأخريات تتباين فيها نسبة تواجد المليشيا ، فمثلا محلية شيكان وهي حاضرة الولاية بها (19) وحدة إدارية منها (8) وحدات إدارية فقط تحت سيطرة الحكومة ..!.

في تقديري الخاص وضع مثل هذا يصعب تجنب الحديث فيه عن الأمن والركون لتقارير إدارات التعليم والتي ذات نفسها ظلت تشكل غيابا ولا تعلم ما يدور بهذه المحليات من مشاكل ومهددات أمنية مثلما حدثت أمس من مجزرة بشرية بمنطقة وادي أخرش في محلية الرهد راح ضحيتها أكثر من (20) شخص لتجار من فنقوقه الغربية وآخرين من القري الأخري كانوا في طريقهم لسوق أم صميمة الإسبوعي في محلية أم دم حاج أحمد ولكن رغم كل ذلك يمكن مواصلة عجلة التعليم وفق محددات ومطلوبات واقعية ..!.

وبالتالي إذا كان لابد من فتح المدارس بالولاية لطلاب الصف الثالث للامتحانات نقترح علي حكومة الولاية تجميع الطلاب والطالبات في داخليات إما في المناطق الآمنة بالمحليات أو تجميعهم جميعا داخل مدينة الأبيض ونراه الخيار الافضل لضمان سلامتهم علي أن تتكفل الحكومة بالمطلوبات بكاملها ..!.

زر الذهاب إلى الأعلى