رأي

الشعب السوداني من كل فج عميق

الشعب السوداني من كل فج عميق

بقلم :د.حسن محمد صالح

استطيع القول بأنني راهنت علي الشعب السوداني منذ أول يوم لانطلاقة معركة الكرامة علي اثر انقلاب الخامس عشر من ابريل ٢٠٢٣م الذي خططت له قوي الحرية والتغيير واوكلت أمر تنفيذه لقاىد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي . وفي احدي مقالاتي عن مواقف الشعب السوداني استدعيت مقولة الشعب القائد للمفكر والقائد الاسلامي العظيم الدكتور حسن الترابي ومقولة الشعب القاىد والرائد عند الترابي ليست رؤية نظرية ممبته عن الواقع ولكنها رؤية شاملة فالشعب هو من يشرع ولا تشرع نخب سياسية نيابة عنه لإصدار دستور للبلاد لأن الدستور يجب أن يصدر عن استفتاء الشعب وهي رؤية أشمل من الرؤية التي تتحدث عن إجازة الدستور عبر البرلمان .
وما يميز الدستور الأمريكي أنه مجاز بواسطة الشعب الأمريكي من خلال استفتاء تم في ثلاثة عشر ولاية أمريكية ووافقت عليه بقية الولايات .
نستيطيع القول بأن دستور جمهورية السودان لعام ١٩٩٨م جاء عبر استفتاء شعبي مشهود ومراقب من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الاخري وافضل وثيقة اشتمل عليها ذلك الدستور هي وثيقة الحريات . ذلك الدستور للاسف تم الغاؤه وتجميد مواده من قبل رئيس الجمهورية بموجب قرارات الرابع من رمضان ١٢/١٢/ لعام ١٩٩٩م وقد مضي علي إجازته بواسطة البرلمان المنتخب عام واحد .
ودستور السودان لعام ١٩٩٨م يتفوق علي دستور جمهورية السودان لعام ٢٠٠٥م الانتقالي والذي إجازته القوي السياسية المجتمعة في برلمان نيفاشا الهجين وقد تضمن كثير من المبادئ التي اشتمل عليها دستور ١٩٩٨م خاصة في مجال الحريات وحقوق الإنسان والحكم الاتحادي وتوزيع الثروة والسلطة بين الولايات .
الشعب القائد هو الذي يختار حكامه وعلي كافة المستويات وهو من يحاسب المسئولين في الجهاز التشريعي والتنفيذي ويضبط الأداء العام للدولة وهنا يأتي دور الإعلام والصحافة كسلطة رابعة في النقد والتبصير وتقديم المقترحات والمبادرات والأفكار وكشف الفساد والأساليب الفاسدة في المال العام وغيره .
ليس هذا فحسب بل الشعب هو من يقاتل و يجاهد و ينفر والجيش هو من يقود ويؤذن في الناس بالجهاد كما يؤذن المنادي للصلاة ولا مندوحة أن تكون المقاومة الشعبية المسلحة الحالية ثمرة من ثمار نظرية الشعب القائد وقد برزت المقاومة مبادرة شعبية خالصة للدفاع عن الأرض والعرض في مواجهة قوات الدعم السريع شبه العسكرية
Paramilitary Forces
التي اجتمع فيها مواطنون لدول خارجية للسيطرة علي السودان يعملون تحت راية مليشيا الدعم السريع . الأثر الذي أحدثته المقاومة الشعبية في مسار الحرب علي السودان كبير ويعبر عن مقولة الشعب القائد التي تجسدها ابيات الشاعر ابو القاسم الشابي :
اذا الشعب يوما أراد الحياة
فلابد أن يستجيب القدر .
ولابد لليل أن ينجلي
ولابد للقيد أن ينكسر
وكانت المقاومة الشعبية بالفعل إرادة شعبية لم تفت في عضدها الدعاية المضادة ولا الحملات الإعلامية المنظمة والممولة دوليا بأن الجيش هو جيش الكيزان وجيش الفلول من أعوان النظام السابق الذين يحلمون بالعودة للحكم من خلال القوات المسلحة . مثل هذه الدعاوي لم تزد الشعب السوداني الا إصرارا علي تحقيق هدفه الاسمي وهو القضاء علي التمرد وتأمين البلاد عبر الجيش والأجهزة النظامية وعلي رأسها جهاز المخابرات والأمن الوطني والشرطة علي ان يدافع الشعب عن نفسه في ظل المهددات القومية والأمنية تحت رعاية الجيش وقيادته ويكون حاضرا أمام كافة الطوارئ والكوارث الطبيعية والعدوان الخارجي .
الشعب السوداني هو الذي رفض الهدنجمع هدنة (( العسكرية)) الكثيرة التي كان يتم الإعلان عنها في بداية الحرب واستفاد منها التمرد في اعادة تموضع قواته وتموينها .ورفض الشعب المفاوضات بين الجيش والدعم السريع بعد أن راي الاستهتار من جانب التمرد بمقررات مؤتمر جده الذي رعته المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية وقضي بخروج المتمردين من منازل المواطنين والاعيان المدنية .
الشعب السوداني هو الذي فوض القوات المسلحة لحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية ووضع حد للاحزاب السياسية والزمها بالاستعداد للانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية وفي هذا تصحيح مسار النظام الديمقراطي ولثورة ديسمبر ٢٠١٩م وتحقيق للعدالة وابراز لارادة الشعب السوداني .
الشعب السوداني هو الذي رفض التدخل الخارجي في البلاد وهو الذي خرج في مظاهرات تطالب بابعاد سفير دولة الامارات العربية المتحدة لان بلاده تقوم بدعم التمرد وتحارب الأمة السودانية وجيشها .
الشعب هو من طالب بابعاد المبعوث الخاص للأمين العام المتحدة فولكر بيرث لعدم التزامه بالتفويض الممنوح له من الامم المتحدة وتحالف قوي الحرية والتغيير التي اشعلت الحرب في السودان من خلال الانفاق الاطارئ وما ترتب عليه من ورش هدفت لتفكيك القوات المسلحة .

ختاما
الشعب السوداني هو الذي وضع حدا لطموحات وجرائم تقدم في مؤتمر باريس بعد أن استطاع عدد من أبناء الشعب السوداني المقيمين في فرنسا الوصول الي قاعة الاجتماع والمطار والتعيير عن نبض الشعب السوداني في الداخل وهو الرافض للعمالة والارتزاق والاستقواء بالاجنبي امام إرادة الشعب ونفخ الروح في التمرد بعد أن هزمه الجيش والمقاومة الشعبية المسلحة .
واليوم الدور علي بريطانيا حيث خرجت الجماهير السودانية في لندن للتعبير عن رفضها للمحادثات السرية بين الخارجية البريطانية ومليشيا الدعم السريع المحلولة وهذا هو الشعب السوداني في كل فج عميق ومن كل فج عميق .

زر الذهاب إلى الأعلى