مؤتمر القضايا الإنسانية في باريس ماذا وراء إستبعاد حكومة السودان؟

مؤتمر القضايا الإنسانية في باريس ماذا وراء إستبعاد حكومة السودان؟
تقرير: الوطن
تستضيف العاصمة الفرنسية باريس يوم الأثنين 15 أبريل تزامنا مع الزكري الأولي للحرب في السودان بين الجيش والمليشيا المتمردة مؤتمر خاص بالقضايا الإنسانية
وسيغيب التمثيل الرسمي السوداني عن المؤتمر الذي يُنظّم بالتعاون مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، في خطوة لها دلالاتها، كما يبدو.
وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن المطلوب من المؤتمر تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية؛ أولها «الالتزام بتمويل الاستجابة الدولية للحاجات الإنسانية الضرورية للسودان»، وثانيها إحراز تقدم في ضمان وصول المساعدات من دون عوائق، وثالثها ضرورة «ألا يطغى عدم الاستقرار في النظام الدولي» على الأزمات التي تؤثر في الأفارقة، بما في ذلك السودان ويخطط المنظمون لجمع 1.2مليار دولار للأحتياجات الإنسانية.
من جهته، أعرب سفير السودان لدى فرنسا خالد فرح عن دهشته واستنكاره لغياب حكومة بلاده عن المؤتمر، مشيراً إلى أنها لم تدعَ للمشاركة فيه، فيما دعت فرنسا تنسيقية «تقدم» بزعامة عبد الله حمدوك.
بيان
وأصدرت حركة الاصلاح والتنمية بيان حول المؤتمر دون حضور الحكومة السودانية مع العلم أن الأجندة الرئيسية للمؤتمر تحتوي على نقاط يجب إشراك الحكومة السودانية فيها كونها المعنية بمرور المساعدات الإنسانية، وما قامت به فرنسا وشركاؤها يُعزز بشكل كارثي خطة تقسيم السودان، ويدعم خط نشر الفوضى وتعزيز جرائم الدعم السريع ضد النساء والأطفال، وما قام به في دارفور و الخرطوم وولايات جنوب كردفان، بالإضافة إلى إفشاله الموسم الزراعي خلال عام كامل وحرمان ملايين المزارعين في ولايات دارفور وكردفان والجزيرة من حصاد محاصيلهم الغذائية مما يزيد من رقعة الجوع، بالإضافة إلى الهجوم على المرافق الصحية التي عطل فيها الدعم السريع ما يزيد عن ألف مؤسسة صحية.
المؤتمر يتجاوز مبدأ ضرورة وقف الانتهاكات التي يقوم بها الدعم السريع في المناطق التي يوجد بها أصلا، وبالتالي فمؤتمر باريس يمنح مليشيا الدعم السريع شرعية في مناطق وجودها بدون مساءلة حول كيف جاءت هناك؟ وماذا فعلت حتى تحتل البيوت والقرى؟ وهذا فرق جوهري بين هذا الموقف وبين إعلان جدة ١١ مايو الذي يدعو لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات والسماح بمرور المساعدات بدون اعتبار للمكان، فبيوت المواطنين وسلامتهم ليست محل كسب عسكري.
إقامة المؤتمر بهذه الطريقة يكافيء الدعم السريع على جرائمه الإنسانية في السودان ويعزز من زيادة منهجيته التخريبية إذا كانت ستمنحه وضعية سياسية ودولية، وهذا سيغريه لمزيد الاستمرار في الحرب.
دعوة ومشاركة دولة الإمارات الداعم الرئيسي لحرب الدعم السريع على المواطن السودان لهذا المؤتمر يمثل صفعة في وجه الضحايا والنازحين والمغتصبات كل من طالته يد النهب والقتل.
هذا الأمر يسمح بإعطاء شرعية دولية لتمويل الحرب وزيادة معاناة المواطنين في السودان، إن الإمارات مسؤولة بشكل مباشر عن معاناة السودانيين وهذا الأمر يستدعي المحاسبة وليس المكافأة.
كما ان مشاركة بعض القوى المدنية السياسية في المؤتمر وفي السمنار السياسي المقام بعد المؤتمر هو محل شبهة كبيرة، فالتعتيم وغياب الشفافية يدلان على منهجية قاصرة في تناول الشأن السياسي السوداني، ونحن نُجدد رفض الشعب السوداني لهذه الطريقة خصوصا وجود شخصيات مشبوهة لا صفة لها ولا أهلية مثل عبدالله حمدوك أو المحسوبين على جبهة تقدم، كل ذلك يزيد تعقيد المشكلة في السودان، فالفصيل السياسي المسمى تقدم وقع يوم ٢ يناير في أديس أبابا إعلانا مشتركا مع مليشيا الدعم السريع وظل يقدم الدعم السياسي لها بطريقة مفضوحة.
تدخل
أستاذ العلاقات الدولية عبدالناصر محجوب اعتبر في حديثة (للوطن) أن المؤتمر يمثل تدخل في الشأن السوداني بطريقة تخالف القوانين الدولية مشيرا إلى أن فرنسا لاتعتبر دولة محايدة في الصراع فهي تقف مع المليشيا التمردة وتصمت عن جرائمها المروعه .
لافتا إلى أن كل مايخص الأوضاع الإنسانية وردت في أتفاقية جدة الذي رفضه الدعم السريع وليس الجيش لذلك الأصرار علي قيام المؤتمر يثير الشكوك بنوايا فرنسا والغرب تجاه السودان .
واشار محجوب إلى أن السودان لدية تجارب فيما يخص زرائع التدخل كما حدث ابان حرب الجنوب فيما يعرف بخدعة شريان الحياة الذي كان شريان للتمرد أنذاك والآن يريد الغرب لعب نفس الأدوار لكن بادوات مختلفة.
واختتم محجوب حديثة بالتأكيد بان المؤتمر سيكون صفر علي الشمال ولن يحقق أهدافه لغياب الطرف الأساسي الحكومة السودانية والجيش لن تستطيع أي جهة تمرير أي مساعدات او فتح ممرات دون موافقة الجيش وتسال محجوب هل اوفت فرنسا والغرب بوعودها السابقة بدعم حكومة حمدوك ب4 مليار دولار الإجابة لا دفعت باريس 200 مليون فقط.
رفض
ونشر ناشطون علي مواقع التواصل الإجتماعي عريضة لجمع التوقيعات لخطاب يرفض «المؤتمر الإنساني الدولي للسودان والدول المجاورة» ، الذي تنظمه فرنسا والمانيا والاتحاد الأروبي والمزعم قيامه يوم 15 أبريل؛ لتقويضه للسيادة الوطنية وفرضه لأجندة سياسية تحت مظلة المساعدات الإنسانية، سيرسل الخطاب للخارجية الفرنسية وجميع الدول والشخصيات البارزة الداعمة للمؤتمر.


