شـــــــــوكة حــــــــوت

شـــــــــوكة حــــــــوت
ياسرمحمدمحمود البشر
إفرازات ما بعد الحرب
*إفرازات ما بعد الحرب أخطر من الحرب ولا سيما فى الحالة السودانية فقد احدثت الحرب شروخات إجتماعية كبيرة وخلفت غبن متراكم فإذا أخذنا فى الحسبان الذين تعاونوا مع مليشيا الدعم الصريع وقاموا بتوجيههم نحو بيوت ضباط الجيش والشرطة والقوات النظامية الأخرى والكيزان بالأحياء السكنية وقاموا بقتل بعض من اصحابها وإغتصبوا بعضا من حرائرهم ونهبوا كل البيوت وما كان ذلك ليتم بسهولة ويسر لو لا مساعدة بعض المواطنين وشباب الأحياء لمليشيا الدعم الصريع مع العلم أن بعض الضحايا يعلمون علم اليقين أن زيد وعبيد من الناس كانوا وراء هذه العصابة وهذه العملية أورثت جراحات نفسية عميقة تجعل الإنسان يتمنى الموت إحتراما لحياة المهانة والذل الذى تعرض لهما من قبل المليشيا وأعوانهم بغض النظر عن إنتماءاتهم السياسية وهناك الكثير من المواطنين فى إنتظار لحظة إنتهاء الحرب لتصفية حساباتهم الشخصية مع من كانوا وراء الأذى الذى أصابهم.
*وعلى الدولة أن تقوم بتصميم برنامج يمتص الغبن الذى لحق بالأبرياء ولابد من محاسبة المتعاونين مع مليشيا الدعم الصريع وردعهم بالقانون حتى لا تتحول حالة الغبن المعيشة الى صراع أهلى وقبلى مع الوضع فى الحسبان أن السواد الأعظم من مليشيا الدعم الصريع من دار فور وهذا بدوره سيقود الى صراع بين المكونات الدارفورية ومكونات المجتمع السودانى فى حين أن الدعم الصريع لا يمثل كل مكونات دارفور بأى حال من الأحوال ولذلك يستوجب على جهات الإختصاص الإستعداد منذ هذه اللحظة والتحسب لأسوأ الإحتمالات من إفرازات الحرب ولا بد من أن تكون الأجهزة الشرطية والعدلية هى صمام الأمان الإجتماعى لمرحلة ما بعد الحرب لو كنتم تعلمون .
*فهناك قبائل ينظر لها بعين السخط الإجتماعى بذريعة إشتراك أبنائها مع المليشيا ويجب أن لا نحاسب القبائل بجريرة أفرادها فى الوقت الذى ينتمى فيه أبناء ذات القبائل الى مؤسسة القوات المسلحة ضابطا وجنودا وأفراد كما نجد أن هناك بعض القبائل قد أعلن زعمائها ونظاراها بيعتهم العلنية لمليشيا الدعم الصريع وهذا لا يعنى أن هؤلاء النظار يمثلون قبائلهم بقدر ما أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم فقط وقد يجدون لأنفسهم العذر بعد إنتهاء الحرب ويقولون للناس أنهم بايعوا الدعم الصريع تحت الترهيب والإكراه ومن هذا المنطلق يجب أن لا تعامل هذه القبائل معاملة العدو ويجب ألا تزر وازرة وزر أخرى وإذا كانت هناك حرب يجب أن تكون ضد الخلايا النائمة والمتعاونين مع مليشيا الدعم الصريع وإنزال أقصى العقوبات على من تثبت عليه التهمة.
*على الدولة السودانية أن تقوم بتصميم برنامج مصالحات وتصالحات لمحو الأثار الإجتماعية التى خلفتها الحرب قبل التفكير فى برنامج إعادة ما دمرته الحرب فكل تغيير يحدث بسرعة عدا التغيير الإجتماعى فإنه يحدث ببطء وإذا تأخر برنامج التصالحات ربما ينجر السودان الى حرب أهلية أخرى وتكون بمثابة إفراز طبيعى من إفرازات الحرب والنموذج الرواندى ليس ببعيد عن الأذهان لو كنتم تعلمون.
نــــــــــــص شـــــــــوكة
*يقع العبء الأكبر فى المرحلة القادمة على الإعلام والإعلاميين لأنهم الأقدر على قيادة المجتمع وتصحيح السلوك والمسار فى حالة إبتعد الإعلاميين عن توجهاتهم السياسية وإنتماءاتهم القبلية.
ربــــــــــــع شــــــــوكــة
*خذوا الدروس والعبر من روندا فللحرب نهاية وإن طال أمدها.


