رأي

الجزيرة … صرخة في حقول الصمت

الجزيرة … صرخة في حقول الصمت
بقلم :الزبير نائل
الجزيرة.. رئة السودان ومطمورة الخير..مرقد الأولياء والصالحين التى تتضوع في أرجائها أنفاس الذاكرين.. موطن النفوس السهلة مثل أرضها المنبسطة.. سلة الغذاء وأرض الرجاء..ملاذ التائهين ومقصد الباحثين عن الحياة..صرة السودان ورمانة الميزان.. فضاء الفن والعلم والإبداع التى ما بخلت على هذا الوطن الكبير بفلذات أكبادها وفيض مشاعرها ودفق وجدانها حتى أُطلق عليها (أرض المحنة)..

الجزيرة .. فتحت ذراعيها لكل قبائل السودان وصهرتها في بوتقة واحدة وأصبحت هي القبيلة وبطاقة الهوية.. يقصدها حتى الطير ليعود منها بِطانا، لأنها أرض بركة منذ أن تسمت عاصمتها بالرجل الصالح (مدني السني) قبل خمسة قرون.. وبلغت شأوا في المجد حتى أصبحت يوما ما عاصمةً للسودان ..

الجزيرة التي تضم مشروعا يعتبر أكبر مشروع زراعي في العالم يُروى بنظام الري الانسيابي، يتهددها الآن الجوع.. الجزيرة الآن تنزف، تئن، تستغيث، أهلها المسالمون العزل الآن تحت هجمات الجنجويد الذين نشروا في قراها الرعب، شردوا الآمنين من منازلهم وفرضوا عليهم النزوح على الأقدام والدواب بعد أن جردوهم من مركباتهم وممتلكاتهم وزرعوا الخوف في عيون أطفالهم ونسائهم …

أغيثوا الجزيرة رداً لجميلها الذي طوقت به عنق هذا الوطن ..
أنقذوا أهل الجزيرة من براثن هذا الرعب والقلق ..
ومن بعد ذلك نعود لجدلنا العقيم …
(هل دم البعوض حرام)

زر الذهاب إلى الأعلى