صباح الخير يا خرطوم!!!

صباح الخير يا خرطوم!!!
بقلم :صديق دلاي
نعم لابد من تعجب وتعجب نازف الدموع حتى تنتهي الدموع وهذه لوحدها مأساة
تعجب يكشف الحقيقة عارية كما ينبغي أن نفهمها
صباح الخير عليك وانتي في ٢٠٢٤ بلا أذان الفجر المعتاد..
المصلين ابعد من تلبية النداء لو حصلت معجزة للنداء…. المآذن ذاتها ركعت وسجدت إهانة وضعفا وعجزا ليست هذه المرة لرب الناس كما ينبغي لجلال وجهه الكريم… بل استجابة لشيطان فظيع وجبار تلاعب بعدة عقول وافسد جنرالات أن لم نقل جنرالين لهما يوما ما.. رجما ومقصلة ويوما الزينة هذه المرة لأكثر من فرعون وهامان وآخرين هنا في السودان وهناك خارجه
صباح الخير يا خرطوم
لعلكي تفاجأتي بالغدر بينما بيتك الكبير يتجهز للعيد والسفر أيضا… ظالما تحملتي غباء أنظمة سياسية وحكومات منذ مائة عام تستقبلي أفواج الناس من ولايات السودان هاربون وبهم طموح ملي بالأخطاء الكبيرة والمرض وانكي مستقبلهم الاكيد
تحملتي فوق الطاقة ومع الإهمال صبرتي على الأوساخ والخريف دايما مفاجأة وكنتي مكب لكل اللعنات وكان الهامش يتهمك بكونك سرقتي العرق والثروات والحكم والصحيح انكي كنتي الأم الرؤوم فالقدر وضع لكي قوم من عدم المسؤلية الجماعية يطلبون كل شي ولا يفعلون لأجل ذلك اي شي
صباح الخير يا خرطوم
تفاجتي بالغدر قبل منتصف أبريل ٢٠٢٣ وقبل ذلك بكثير… انسى التاريخ كله وابكي على الأخير منه… حينما سمح أن تنشأ في أرضك ليس مسجدا ضرارا ولا سلسلة مطاعم جديدة ولا مطارات وقطار ومستشفيات إضافية بل ثكنات ضرار وتاريخية جدا… سوار الشر معسكرات لجنود لم يكن ثمة دواع سوى الاقتراب من غرفتك الخاصة جدا ولا يعرفون أقل معلومة عنك
عاصمة لم تعرف الاغتيالات السياسية بعد ولم تقم فيها حربة سوى ما يجري في كل عاصمة حديثة من التحرش بين شخصين لأسباب عادية مجرد شجار أو سوء تفاهم الي القتل لتعج المحاكم بطلب العدالة وغير ذلك من حياة العواصم ومهما تأخرت العدالة فالقانون قانون ثم جاءت مظاهرات سلمية كانت حديث الناس تشبهك تماما
صباح الخير يا خرطوم
َو زحام شارع الجمهورية تحول إلى صمت وفراغ… الجثث… جثث أبنائك لم توراي بعد… شبعت الصقور والكلاب الضالة… الظلام دامس والدمار شي اساسي من المقرن إلى مدخل كوبري كوبر… تلك الضجة وذلك الزحام وحتى المجانين والمعتوهين هربوا منك.. بائع الطبلية وسائق التاكسي وملاكي المطار المترف واناقة الخامسة مساءا من نساء وبنات الدوام الأول في رحلة العودة إلى البيوت والديار… المطاعم والبقالات والجوالين وتسكع الميكانيكية جنب السيارات المعطلة للتو وتجار العملة وأذان الجامع الكبير والمصلين ذرافات…. جميعهم معهم خسارات العمر موتا ونزوحا ورعبا
صباح الخير يا خرطوم
تكلمي مع النزيف الخرافي فقد تحملتي عهود سياسية ظالمة وزحاما عاطلا قبل الغدر الجبار وبعد ثكنات الضرار… مشو على أرضك آباء وجدود أجيال بعد أجيال
جامعة الخرطوم الجميلة ومستحيلة أصبحت تقبل أن تكون مقبرة لأعز أبنائها حيث الحلول فقيرة وتعجز ان تجاوب سؤال مدرسي بتسميع جدول خمسة فاخطات كما بكى المصليين ذات صلاة لعجز حافظ القرآن تلعثمه في سورة الكوثر
صبآح الخير يا خرطوم
لم يكن البوليس ليلة رأس السنة ٢٠٢٣ موجودا… كان أول الهاربين معذور مع التحفظ طبعا… فأين بناتك بعد الخامسة مساء للاحتفال وتداخل الأمنيات مع الطموحات..
الخريجين والمعاشين كلاهما ينعلون ايامك… جيل التضحيات وجيل البطولات فمن المسول… لم يجدوا متهما مناسبا الا اللعن لحضرتكم وانتي صبورة على هذا التجني مجرد جغرافية صارت شماعة تاريخية فانظر كيف هي دقة الوصف القرآني ولقد ضعف بالفعل الطالب والمطلوب
صباح الخير يا خرطوم
فرندات السوق الافرنجي صينية القندول وكوبري الحرية.. شارع القصر.. كاترينا وكل الحدائق وشارع عبداللطيف والحرية والعمارات السوامق وعمي حيدر تحت عمارة دوسة ينشر الحب بكباية شاي… أين كل هذا البهاء والزحام في ذقاق الرأي العام
والخرطوم ٢ مزبوحة من الوريد للوريد مات البرجواز بالجوع…. سيدتين تحت الحصار وحي العمارات مستباح جراحتين تموتان بالجوع ثم قالوا غدرا فما الفرق والفرص الضائعة سفرا إلى أمريكا بالدرجة الأولى فانظر إلى المصير وابكي ابدا على خرطوم مغدورة ومظلومة من ذوي القربى… ظلما نتائجه جثث الأحبة شبعت منها الصقور والكلاب الضالة
تخيل جبرة المفترية بايجارات أغلى من لندن أصبحت بلا سكان ظلامها دامث وبيوتها مشلعة ومفتوحة بعد اغتصاب ولوعة
صباح الخير يا خرطوم
اين أطفالك في شوارعهم ورياضهم و مدارسهم ومحلات الايسكريم دكا دكا… البص والمعلمات والآباء في الانتظار وجرس الفطور… كذبنا عليهم وأنهم بخير طوال الأعوام القادمة وبدلا عن السعادة المستحقة نالوا الرعب الكامل وعجزن موظفات الطواري من طبيبات النفس باعادتهم للأمن القديم…
فشلت كل محاولة أن تخرج من ذاكرتهم صوت الدانات وموت الآباء والأمهات والشقيقات والاشقاء واضطررن حلاقة شعر أطفال طالما مزقوا بأيدي الخوف الرهيب الشعر بعد التسريحة لأصوات مخيفة تخرج من ذاكرتهم
صباح الخير يا خرطوم
استباحوك بدواع طفولية ولم يحسنوا زبحك رحمة بك واختارو المنشار مهما سألت الدماء فقد كان طلبهم اساسي هو وريد حياتك يا عزيزتي انه واد المدن بجاهلية جنرالات وسياسيين تجاهلوا مع التوسلات أنانية الفراعين من كل صنف وكان الوريد يتوسل بينما التوحش يرفض والنزيف الخر افي يحدد مأساة إنسانية لأسباب واهية كما عبر الجنرالين في أول ساعات الحرب والله المستعان على ما يصفون
صباح الخير يا خرطوم
الفجر بلا ماذن… وستشرق الشمس أيضا ولا حياة لمن تنادي فالجثث ذاتها تعفنت والأوبئة تبحث عن ضحايا وموظفات البنك الفرنسي ابعد من الحضور الأنيق في بهو الاستقبال…. بوق السيارات ورجال المرور وبايعات الشاي في كل ذقاق غياب أيضا غياب… باعة الخضار وعمارة السلام ضمن الموتى… سامسونج بشارع الحرية مثل أي طفلا مشرد…. والفنادق ينعق فيها البوم بدلا عن المزيغا والترف والنظام الدقيق…. ويا أيتها المغدورة سلاما من الله يغشاك لو تدري كيف عرفوا قدرك وبطولاتك التاريخية اخيرا مثل إسماعيل وإسماعيل انقذته السماء بكبش تكريما لخليل الله إبراهيم وكبشك تأخر فليس بيننا ابراهيم وحدس ما حدس
صباح الخير يا خرطوم
بيتك خراب و أولادك بين قتيل وجريح ونازح ولاجيء… والمستشفيات التي أجريت فيها عمليات دقيقة للمخ والأعصاب لا تستطيع تقديم حبة بندول لفتاة متألمة لأسباب مأساوية…. والنيل جنبك يريد الدفاع عنك فمن يعطيه قدمين وبندقية عادية… والشجر مثله يتمنى لو تحولت غصونه لعصي ليدفع عنك كل أنواع الأذى فبينكم عشرة عمر مديد وفي كل مرة يطل النزيف بالوصف البكاي لقد ضعف الطالب والمطلوب حقا وليس مجازا
وغدا نرفع الستار عن الخرطوم بحري


