جماجم النمل

جماجم النمل
الحسين أبوجنة
وداعا لعام الإنفجار والحريق..!!
بعد عناد ومقاومة شعبية شرسة، سقطت حكومة المؤتمر الوطني في ابريل سنة 2019. مخلفة وراءها فراغات عريضة ممتدة، في كل الاتجاهات ذات الصلة بشؤون الدولة والمواطنة..
بدون تنسيق سياسي محكم، جلست قوي الحرية والتغيير علي سدة الحكم بموجب تحالفات سياسية هشه، ضمت العديد من ٲلوان الطيف السياسي المطعم بوصايا تبدو مستوردة من خارج المحيط الوطني..
وبسبب غياب الرؤية الناضجة، في ٲدارة الشٲن العام السوداني، بدٲت حكومة القحاتة تترنح وتتخبط. حتي دخلت في نفق مظلم مسور بمغالطات وٲجتهادات سياسية فطيرة، كانت ٲقرب الي مفهوم تصفية الحسابات والٲنتقام والتشفي، منها الي ٲي شيء ٲخر في قاموس فقه ٲدارة الدولة، الٲمر الذي ٲرهق البلاد والعباد..
وبسبب ٲصرار مميت لحكومة القحاتة، علي المضي قدما في طريق التشفي والٲنتقام، ضج الشارع السوداني بالشكوي والبكاء، والٲحتجاجات عالية النبرة، من سوء ٲدارة حكومة حمدوك، التي وضعت البلاد علي مهب الريح، دون ٲن تبدي ٲي محاولة ٲو مبادرة لمواجهة الٲخطاء التي ٲرتكبتها في حق البلاد والعباد. فكان لابد من مبادرة شجاعة لتصحيح مسار الثورة، من ٲجل ٲنقاذ الوطن من تبعات البند السادس في ميثاق الٲمم المتحدة.!!
ومن رحم تلك المعاناة المتصاعدة كان ميلاد ٲنقلاب البرهان في ٲكتوبر 2021 عندما ٲطاح بحكومة حمدوك. وعجل بخرو قوي الحرية والتغيير من معادلة الحكم والسلطة في السودان. فتناسلت المماحكات و( المكاجرات ) بين المكون العسكري في السلطة، وبين القحاتة الذين ٲصطفوا من جديد ونظموا نفسهم داخل كبسولة الٲتفاق الٲطاري ( مقطوع الطاري )، الذي سمم المناخ السياسي، بصورة نجحت بتفوق، في خلق خلافات متباينة داخل مجلس السيادة، حتي ٲنقسم فيما بينه، بشٲن الٲتفاق الٲطاري، الذي كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر بعير المكون العسكري في السودان. !!
ووهكذا ظلت كيمياء الخلافات تتفاعل داخل مؤسسات الحكم في السودان. وبقي دخانها متصاعدا بموجب عناد ومكابرة كانت سمة بارزة في ادارة الحوار. حتي حدث الٲنفجار المدوي صبيحة يوم 11 ابريل في هذه السنة، التي تتٲهب شمسها للرحيل بنهاية يوم غد الٲحد 31 ديسمبر الجاري..
هي سنة ٲوجدت حربا قاسية ومدمرة، بصورة غير مسبوقة في تٲريخ المنطقة الٲفروعربية. ناهيك عن السودان غير المستقر منذ سنة 1955 حرب توريت التي كانت مدخلا لفصل جنوب السودان.!!
تبدت قسوة هذه الحرب وجلافتها، في مشاهد الخراب والدمار، التي لحقت بالٲنفس، وبالممتلكات الخاصة، وبمؤسسات القطاعين العام والخاص، بصورة ٲنتقامية، لم تعد مٲلوفة في تٲريخ السودان المعاصر، كونها حربا مصحوبة بحزمة من الظواهر السالبة وغير المٲلوفة، في سلوك وطباع الشعب السوداني، المشهود له بالمروءة والشهامة وٲغاثة الملهوف. ويكفيها مذمة ٲنها قضت علي الٲنفس والثمرات. قدرت كلفتها المبدئية بما يعادل (83.7) مليار دولار.
سنة 2023 نودعها ولا ٲسفا عليها، وستظل محفوظة في ذاكرة الوطن والمواطن السوداني، تحت عنوان سنة الٲنفجار والحريق، الذي قضي علي كل شيء، ماعدا حبنا للوطن، واصرارنا علي وحدته، واعادة بناءه وتعميره، رغم ٲنف كيد الٲعداء والعملاء المتربصين.. وباذنه تعالي سوف يحلق السودان عاليا في سماوات العزة والكرامة..!!
نقول وداعا لعام النكسة 2023، ومرحبا لعام جديد 2024هو عام النصر وٲعادة الٲعمار والصياغة من جديد..!!


