مرهم العارف على جرح غزة النازف

مرهم العارف على جرح غزة النازف
بقلم :حسين خوجلي
كانت الخطة الجهنمية التي توافق عليها الجيش الإسرائيلي وأجهزة المخابرات والقوى السياسية واليمين الإسرائيلي، وبصمت عليها الإدارة الأمريكية واللوبي الصهيوني المتنفذ في أمريكا وأوروبا والمنظمات الدولية، أن يقوموا بعمليات الإعدام اليومي لشباب ونساء وأطفال الشعب الفلسطيني في جنين وطولكرم والقدس وغيرها. كانت وليمتهم في كل يومٍ مجموعة من القتلى، وفي كل يوم تهدم بضع بيوت، وفي كل يوم يجري اقتحام، وفي كل يوم يدنس الأقصى، وفي كل يومٍ يتم قبض المواطن الفلسطيني بحجة الاعتقال الإداري بلا اتهام ولا تحقيق، حتى بلغوا أكثر من ٥٠٠٠ معتقل ومعتقلة بلا جريرة. كانوا في كل يوم يحرقون الأرض وحقول الزيتون ويبنون المستوطنات غير الشرعية في أراضي أصحابها ويحرسونها بالبلطجية وشذاذ الآفاق من الشتات الأوروبي.
كان العالم صامتاً لأن كل هذه المخازي والجرائم كانت تتم بالتجزئة وبيع المزلة بالقطاعي ولم ينتبهوا إلى أن هذه الجرائم كانت تتراكم في قلوب الأحرار كل يومٍ بنار الثأر المقدسة التي تعتمل في الأنفس ليل نهار، حتى انفجرت واقعة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر وزلزلت ثوابت إسرائيل الكبرى وأكذوبة الجيش الذي لا يُقهر، واستيقظت أمريكا فزعة بأن الأيقونة الشيطانية التي بذلت فيها الغالي والرخيص من الأموال والعتاد وحماية الفيتو وتخويف العواصم قد انهارت أمام أعين الناس. فصاح الجميع ساخرين من سلطانهم العاري، تناسى هذا الغرب المجرم وهذه الحضارة المادية البائسة أن هنالك أمرٌ وعتابٌ أكثر قدسية من كل ما يقولون ويفعلون.
تنزلت الآية على الشعب الفلسطيني المجاهد وطليعته المتمثلة في حماس الماجدة تلك التي قلبت الموازين بألف فارس في بيعة الموت الشهيرة، وأعادوا الكبرياء للمستضعفين ووضعوا القضية الفلسطينية المنسية على منصة التتويج بوعد المدافعة والقتال الشريف، وفتحوا طريقاً للجنة يتقدمه الأطفال والنساء والشيوخ والجرحى والمقاتلين واستيقظت على حدائه بالنصر القادم الخرطوم وبغداد ودمشق صنعاء ومقديشو وكابول وطرابلس وبقية المدن المهيضة الجناح، وحواضر الصمت المريب وتطل آية الأمرِ والعتاب هاتفةٌ من طنجة إلى جاكارتا ( وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ) صدق الله العظيم


