رأي

منصة


أشرف إبراهيم
تعديلات مختلة

  • التعديلات المتنوعة التي صدرت مؤخراً بشأن قانون ولاية وزارة المالية على المال العام صاحبها جدل وتعليق من خبراء ومختصين خصوصاً في الجزئية المتعلقة بتبعية ديوان المراجع القومي لوزارة المالية، وهو أمر لايستقيم لكون ديوان المراجعة جهاز سيادي مستقل وينبغي أن هكذا وهو المفروض بيد أننا في زمان باتت فيه المعايير مختلة بشكل غريب.
  • في قانون ديوان المراجعة القومي وفق نص المادة (4) من قانون الديوان لسنة 2015م تقول بالنص “ينشأ ديوان مستقل يسمى ديوان المراجعة القومي.. وتكون له شخصية إعتبارية وشعار وخاتم عام وله الحق في التقاضي باسمه” هذا هو نص المادة ولكن التعديلات الأخيرة تضيع هذا الحق الذي ضيعه المراجع العام المكلف الذي صمت عن الدفاع عن الديوان وإستقلاليته وهو يرى هذا التدخل الذي يفقد الديوان ميزته ويجعله في وضعية أقرب إلى أن تكون وحدة من وحدات وزارة المالية وهذا اختلال كبير في مهام ومطلوبات وواجبات الديوان.
  • المفروض أن يتصدى المراجع العام المكلف وكذلك إدارة الديوان والمستشارين ويشددون على أن ديوان المراجعة جهاز سيادي لا يتبع للسلطة التنفيذية ، ولكن بهذا الصمت يسمح المراجع العام للسلطة التنفيذية بأن تتدخل في شرعيته وتعديل قانونه.
  • غني عن القول أهمية إستقلالية الديوان والشفافية في عمله وإذا توقفت تقارير المراجعة لن يشهد المجتمع الدولي بصحة وعدالة وموثوقية بيانات الدولة المالية، وتتوقف تنفيذ الخطط الاقتصادية والمنح الخارجية حال كان هناك دعم دولي ويتوقف العمل المصرفي والتحويلات الخارجية.
  • وزارة المالية نفسها خاضعة لمراجعة ورقابة الديوان ولاينبغي أن تفوت هذه البديهيات على الذين يمررون مثل هذا التشريع المعيب شكلاً ومضموناً، ولايجب أن تكون شخصية الديوان الإعتبارية وإستقلاليته المهنية المرتبطة بالمسوغ القانوني على المحك ومحل شكوك وماجدوى ديوان المراجعة اذا كان سيكون مجرد وحدة مثل بقية وحدات وإدارات وزارات المالية فليتوقف عمل المراجعة ولتشهد وزارة المالية بموثوقية البيانات المالية للدولة طالما أصبح الديوان بهذه الوضعية التي تقدح في حياده وموثوقيته.
  • ديوان المراجعة القومي جهاز الرقابة المالية للدولة الأول والذي يتبع للهياكل السيادية وهو صمام أمان الدولة إذ يشهد بصحة البيانات المالية المشهود لها وبها دولياً ويحقق في نزاهة التقارير وأداء المؤسسات الحكومية والتي للحكومة فيها أسهم ويحارب الفساد بكشفه ويعزز قيم النزاهة ولايجب أن تهتز هذه الميزات مطلقاً.
  • على وزير المالية والمجلس السيادي مراجعة هذه الخطوة وإستعدال هذه الصورة المقلوبة والإ فإن العاقبة كارثية ولايعقل أن يخضع الديوان القومي لسلطة تنفيذية تتدخل حتى في مخصصات منسوبيه المالية مايفتح الباب عن تساؤلات مقلقة.
زر الذهاب إلى الأعلى