لمصلحة منْ يعمل المروِّجون؟!

العلاقة مع مصر إستراتيجية،،”وفيصل” مدينة خرطومية
بقلم / عادل سيدأحمد
العلاقة مع مصر هي علاقة دم،في المقام الأول..فضلاً عن روابط العروبة والطبيعة.
هذه المقومات تصلُح لنجاح وإنجاح الدور المشترك،على مستوى الدولتين والإقليم والعالم.
لذلك فإنَّ الأولى في ملف علاقاتنا الخارجية،إعطاء خصوصية، للإستفادة من هذه المقومات..
البعض لازال أسيراً لتشوهات التاريخ،،بفرضية أنَّ مصر كانت “مُستعمِرة” السودان..بيد أنها هي نفسها كانت تحت أسر الإستعمار..
وقد شهدت حركات نضال واسعة لنيل الإستقلال.. حتى توجَ الزعيم العربي جمال عبدالناصر،نضالات شعبه عام ١٩٥٢م..ثم إتجه إلى دعم ومساندة حركات التحرر على نطاق العالم.
الحركة الوطنية السودانية كانت تعي ذلك جيداً..حتى أنَّ الإمام المهدي حينما أرسل أنصاره ليأتوه برأس غردون،كان ينتوي أنْ يقايض به الزعيم المناضل أحمد عُرابي،والذي كان منفياً في جزيرة سيلان.
وقد ردَّ عُرابي التحية بأنَّ وصى أبناءه بأنْ يذهب أحدهم ليعيش في السودان..وكان..
إنَّ لأحمد عرابي أحفاداً يعيشون في الخرطوم بحري،
وغيرها.
بل حدثني الموثِق علي مهدي طه (وهو حي،أمدَّ الله في أيامه)،بأنَّ والدة جمال عبدالناصر مدفونة بالسودان..
ومعلوم كذلك أنَّ اللواء محمد نجيب (أول رئيس لمصر بعد الثورة المصرية)،مزدوج الأصول”سوداني مصري”..
وللسادات أهل لازالوا يعيشون بيننا.
فضلاً عن أنَّ مؤتمر الخريجين،في ثلاثينات القرن الماضي،وما تلاها، قد أفرز الحركة الإتحادية،والتي ظلت تؤمن وتُنادي بوحدة وادي النيل.
لقد كانت مصر ولازالت مفتوحة للسودانين..يُعامَلوا مثل المصريين،في التعليم والصحة وخلافه.
مصر تضم ثلاثة أنماط من السودانيين:
- جالية..وهؤلاء يقيمون منذ سنوات طويلة..وكل الذين عملوا في(الميري)
،يأخذون معاشاً شهرياً. - مجموعة مستقرة، كأُسر..حيث أقاموا أعمالاً تجارية أو توظفوا..
- مجموعة منتظرة..
وهؤلاء يأتون في إنتظار الهجرة إلى أوروبا أو أمريكا أو كندا أو أُستراليا.
جميعهم يلقى معاملة محترمة جداً..ولا يوجد أي شكل من أشكال التمييز أو المضايقات.
إن الإحصائية التقديرية تشير إلى أن بمصر نحو “٨” مليون سوداني.
فضلاً عن أصحاب الزيارات العلاجية.
ولو تجولت بمنطقة فيصل،وهي من أعرق أحياء القاهرة، وأقربها لوسط البلد،لظننت أنَّك بالصحافة أو بُري..خرطومية السلوك،حيث يتكاثف أهلنا بالزي القومي الجميل..
وتنتشر المدارس السٍُودانية..
ومطاعم الكِسرة “وأم رقيقه”.
على أن المهم،كذلك، أنَّ الطرف المصري يحرص على إقامة علاقة تقوم على المصالح المتبادلة. فالسودان غني بموارده،في باطن الأرض وظاهرها..
إنَّ الثروة الدائمة،
والتي لا تنضب أبداً،هي الزراعة..
كما أنَّ العالم بدأ يتجه بقوة نحو الطاقة المتجددة،
والتي مصدرها الشمس، بحرارتها وشروقها الطويل..
ما الذي يمنع من التكامل “الحقيقي” بين البلدين..
والإستفادة المتبادلة بين الشعبين..؟!
لقد إنتهى عهد(الايدولوجيا) المتحجرة..وجاء زمن مصالح الشعوب..
المانيا”النازية”،كانت على رأس دول المحور،وبريطانيا
“العظمى” كانت على رأس الحلفاء،في الحرب العالمية الأولى(١٩١٤-١٩١٨)..
ثم الحرب العالمية الثانية(١٩٣٩-١٩٤٥)..لقد دامت الحربان عشرة أعوام..وقعت فيها مجازر ومآسي وإبادات..!
ومع ذلك شكلا أهم دولتين في “تحالف” الإتحاد الأوروبي،في العصر الحديث.
ولكن مقومات العلاقة بين السودان ومصر أعمق،،
وإمكانيات النجاح المشترك أكبر،،
وحظوظ المصالح المتبادلة أوفر.
وليس في ذلك أي إنقاص من شأن طرف..
إذ أنَّ المنافع المتبادلة تعزز الندية،ولا تُنقِصها بأي حالً من الأحوال.


