رأي

شــــــــوكــة حـــــــــوت .. فـاقد تـربـــوى حـديـث

ياسرمحمدمحمود البشر

*إبنتى سلمى من مواليد العام ٢٠٠٦ تدرس بالصف الثانى الثانوى من المفترض أن تكون من الجالسين لإمتحان الشهادة السودانية لهذا العام لكن ظروف ثورة ديسمبر وجائجة كورونا السياسية قبل الجائحة الصحية خصمت عام دراسى كامل من أعمار أبنائنا كما نبهتنى آخر العنقود إبنتى حليمة بأنها ستدخل المدرسة من دون أن ندخلها الروضة وحتى لا نحرمها فضل الدخول للروضة أدخلناها المستوى الثانى من (قولت تيت) وهى خريجة بعد أقل من خمسين فى الروضة وستدخل المدرسة بشر خام يحتاج إلى كثير من البذل والجهد من معلمى المدرسة مع العلم أن هناك عشرات الآلاف مثل حليمة لم يعرفوا عن الروضة شيئاً وبذلك تكون أذهانهم خالية تماماً من ذكريات مرحلة التعليم ما قبل المدرسى*.

*وبما أن المسافة ما بينى وبينى سلمى قريبة جداً فهى تجاذبنى أطراف الحديث بحرية حتى يظن من يستمع إلينا أنها شقيقتى الصغرى وحدثتنى سلمى عن تأخرها فى المرحلة الثانوية وفى براءة منقطعة النظير قالت لى (إنت عارف يا أبوى نحنا فى الفصل النموذجى ٤٦ طالبة منذ دخولنا للثانوى فى العام ٢٠١٩ وأردفت هل تصدق يا أبوى تم زواج ٢٠ طالبة من زميلاتى بالفصل النموذجى خلال توقف الدراسة أثناء جائحة كورونا وتوقف الدراسة) حدثتنى بهذه المعلومة بكل براءة وهى لم تعلم أنها فجرت قنبلة بحديثها هذا*.

*يا الله عشرون طالبة لم يبغلن من العمر ستة عشر عام تم تزويجهن وهن فى نهاية مرحلة الطفولة المبكرة وقبل أن يستوِ عودهن فى مواجهة تحمل أعباء الحياة الزوجية ومشاكلها وحقوقها واجباتها وإذا كان هذا حال من كن فى الفصل النموذجى فما بال بقية الطالبات أمثال زميلات سلمى فى بقية الفصول والمدارس الثانوية فى فترة توقف المدارس عن الدراسة مع العلم أن سلمى تدرس بمدرسة ود الحداد ولاية الجزيرة ويمكن القول أنه لا يمكن لأى جهة أن تتهم الكيزان بتزويج هؤلاء الطالبات القاصرات لكن فشل الدولة فى مواصلة العملية التعليمية جعل أولياء الأمور يعملون بسياسة (أمسك لى وأنا أقطع ليك وليس بسياسة حبيبى مسكل لى وأنا أضرب ليك)*.

*وإذا كان الناس يتحدثون عن التعليم وعدم زواج القاصرات فإن هذه السابقة تقدم للمجتمع فاقد تربوى حديث فاقد تربوى ساقته للمجتمع الظروف المعقدة التى تعيشها البلاد ولا يوجد من يلتفت إلى هذه الإحصائية من الفاقد التربوى الحديث ولا يستطيع كائن من كان أن يمنع أولياء الأمور من تزويج بناتهم طالما أن الظروف الإقتصادية تزداد سؤً وتعقيداً يوم بعد يوم وبذلك يفضل بعض أولياء الأمور ستر بناتهم حتى يتمكنوا من الإيفاء بمسلتزمات أخوانهم ولذلك يصبح الزواج هو الخيار الأفضل للتخلص من بعض الأعباء الإدارية والمالية لهؤلاء البنات ومن هذه البوابة يكون المجتمع قد إستقبل كميات كبيرة من الفاقد التربوى فى العقد الثانى من الألفية الثالثة*.

نــــــــــص شــــــــوكــة

*وإذا كان هذا حال البنات فإن هناك عشرات الآلاف من الطلاب قد غادروا مقاعد الدراسة بسبب الظروف الإقتصادية التى تعيشها أسرهم وأختاروا أن يكونوا فاقد تربوى بدلا من أن يتعلموا فى هذا الواقع المعقد وهم يرون أن أبنائهم قد عجزوا عن توفير الحد الأدنى من معاشهم لذلك قرروا مشاركة أهلهم فى تحمل أعباء المعيشة*.

ربــــــــع شــــــــوكــة

*(قِدْرُوها بَصَلة قُبال تبقى أصلة)*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى