اكتشاف أثري ضخم في دنقلا العجوز.. كنيسة يسوع الكبرى تكشف أسرار مملكة المقرة النوبية

كشفت البعثة الأثرية السودانية البولندية العاملة في منطقة دنقلا العجوز عن تفاصيل أثرية ومعمارية جديدة للمبنى التاريخي المعروف باسم «كنيسة يسوع الكبرى»، في اكتشاف مهم يعزز المعرفة بتاريخ مملكة المقرة النوبية وإرثها الديني والحضاري خلال العصور الوسطى.
وأظهرت أعمال التنقيب أن المبنى يتمتع بأبعاد معمارية استثنائية، إذ يبلغ طوله نحو 57 متراً وعرضه 47 متراً، فيما يُقدّر ارتفاعه الأصلي بنحو 21 متراً. كما كشفت الحفريات عن درج معماري ضخم يؤدي إلى المدخل الرئيسي، ودعامات جدارية أُضيفت لتعزيز منطقة المحراب.
وفي تطور مهم، تمكن علماء الآثار للمرة الأولى من الوصول إلى مستوى الأرضية الأصلية للمبنى، بينما لا تزال أجزاء من جدرانه قائمة على ارتفاعات كبيرة، الأمر الذي يمنح الباحثين فرصة مهمة لدراسة تصميمه وهندسته المعمارية.
ووصف مدير البعثة وعالم الدراسات النوبية البولندي أرتور أوبووسكي الكنيسة بأنها كانت مركزاً مؤثراً في تطور الاتجاهات المعمارية بالمنطقة، مشيراً إلى أن نتائج الاكتشاف قد تسهم في إعادة تقييم التصورات السابقة بشأن وظائف عدد من المباني الدينية التي عُثر عليها خارج أسوار المدينة.
وتحظى الكنيسة بأهمية تاريخية خاصة، إذ توثق قاعدة بيانات النقوش التابعة للمركز البولندي كتابات أثرية باللغتين اليونانية والنوبية القديمة، تشير بوضوح إلى «كنيسة يسوع الكبرى»، كما تذكر شخصيات ارتبطت بها دينياً، من بينها كاهن وشماس.
ولم تتوقف الاكتشافات عند المبنى الرئيسي، حيث عثر الفريق الأثري على بقايا كنيسة أخرى في الطابق العلوي لمبنى ملحق بالجانب الشرقي، إلى جانب مئات القطع الجصية الملونة التي تحمل أجزاء من جداريات ونصوص دينية.
وكشفت دراسة هذه القطع عن نصوص باللغة اليونانية كُتبت بخط دقيق، تضمنت ترانيم وكتابات دينية، في اكتشاف يضيف أدلة أثرية جديدة لفهم الحياة الدينية والثقافية واللغوية في دنقلا خلال الحقبة المسيحية النوبية.
وتشمل أعمال البعثة، إلى جانب التنقيب والتوثيق العلمي، جهوداً لحماية الموقع الأثري ودعم المجتمع المحلي، بالتنسيق مع الهيئة القومية للآثار والمتاحف، ضمن مساعٍ تجمع بين صون التراث التاريخي وخدمة المنطقة المحيطة.
ويعيد هذا الكشف الأثري المهم مدينة دنقلا العجوز إلى واجهة الاهتمام بتاريخ الحضارة النوبية، مسلطاً الضوء على المكانة المعمارية والدينية التي بلغتها عاصمة مملكة المقرة، وما لا تزال تخفيه آثارها من أسرار تستكشفها البعثات العلمية.


