رسالة إلى جهات الاختصاص ، أوقفوا هذا الابتزاز بولاية الخرطوم

يجب أن تكون الصورة واضحة أمام الرأي العام بشأن أزمة الغاز في الخرطوم ، والتي تصاحبها إجراءات بيروقراطية متشابكة تُعقد الأزمة وتزيد من وطأتها ، فهناك أختام متعددة صادرة عن جهات مختلفة ، تُفرض بغرض الضبط ، ولكنها في حقيقة الأمر تُفضي إلى ضياع الحقوق بدلاً من حمايتها ، فيما يبقى المواطن المغلوب على أمره هو من يدفع الثمن .
فأزمة الغاز في ولاية الخرطوم أصبحت معاناتها مضاعفة بسبب إجراءات إدارية تستنزف الوقت والوقود ، وتفتح الباب أمام ممارسات تستوجب التحقيق والمساءلة ، وتبدأ هذه الإجراءات من أحد مكاتب المحلية بمنطقة أبو حمامة ، وتنتهي عند مكتب الأمن الاقتصادي بالعمارات ، فما الجدوى من هذه الإجراءات المفروضة على وكلاء الغاز ؟ .
تبدأ الرحلة بالحصول على تصديق من إدارة النقل والبترول بالمحلية ، ثم تتوجه الناقلة إلى المستودع لتعبئة أسطوانات الغاز ، ولكن التعبئة ليست نهاية المشوار ، إذ يتعين على السائق العودة إلى مكتب المحلية مرة أخرى لختم الأوراق بعد التعبئة ، ليفاجأ بوجود نحو 20 إلى 25 أسطوانة فارغة تنتظره في هذا المكتب ، فيطلب منه إستبدالها من حمولة الناقلة ، قبل أن يُطلب منه التوجه إلى مكتب الأمن الاقتصادي بمنطقة العمارات للحصول على ختم إضافي .
وفي هذا المكتب أيضاً ، تتكرر الحكاية نفسها بصورة أخرى ، إذ يُطلب استبدال أسطوانات فارغة إضافية ، لا يقل عددها عن عدد تلك الأسطوانات التي أُنزلت في مكتب المحلية ، فهكذا وبعد سلسلة من التنقلات بين هذه المكاتب المتباعدة بغرض ختم الأوراق ، يترتب على ذلك حتماً زيادة في تكاليف النقل ، في ظل شح الوقود وصعوبة الحصول عليه ، فتصل الناقلة ، بعد كل هذه المعاناة ، إلى وجهتها محملة بنحو نصف حمولتها الأصلية من الأسطوانات المعبأة .
مَن المستفيد من هذه الدورة المرهقة ؟ ، ومن يتحمل خسارة الغاز والوقت والوقود ؟ ، ففي ظل ندرة الوقود ، وارتفاع تكاليف النقل ، لا يمكن إعتبار هذه الإجراءات من ضمن التفاصيل الإدارية ، إنها تبعات إضافية يتحملها وكلاء الغاز ، ثم تنعكس على المواطنين الذين يقفون في طوابير الانتظار الطويلة ، بحثاً عن حقهم في الغاز .
والأسوأُ من ذلك أن تقليص الكميات التي تصل إلى الأحياء ، والتي تعني عملياً ، حرمان أصحاب الحق الأصيل ، الذين ينتظرون حصتهم من سلعة أساسية لا غنى عنها .
ولذلك يجب أن نُسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية ، فإنزال الأسطوانات دون وجه حق يُسمى (فساد إداري) ، ذا طابع سلطوي ، وهو أمر واضح المعالم ، لأن هذه الأختام الرسمية تُستخدم كوسيلة لفرض هذا السلوك المنحرف والإستيلاء على حقوق الناس بالباطل ، في الوقت الذي ينتظرون فيه وصول الغاز إلى أحيائهم ، فإن هذا الأمر يُعد من التجاوزات التي تستوجب التحقيق العاجل .
نحن نطالب الجهات المختصة بالتحقق الفوري ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذا الأمر .
ولماذا تتوزع الإجراءات بين مكاتب متباعدة ، في ظل ظروف معقدة ، مع إنعدام في المواد البترولية ؟ ، ولماذا لا تُنجز هذه الإجراءات في نقطة واحدة عند باب المستودع ؟ .
وهل يُعقل أن تأتي ناقلة من جوار المستودع لإستخراج التصديق من مكتب المحلية بمنطقة أبو حمامة ، ثم تتوجه إلى المستودع لتعبئة الغاز ، ثم تعود مرة أخرى إلى مكتب المحلية نفسه لختم الأوراق ، ثم تتوجه بعد ذلك إلى العمارات لتختم لدى الأمن الاقتصادي ، لتعود مرة أخرى إلى مقر الوكيل في الحي المتاخم لمستودع الغاز ؟ ، أيُعقل هذا ؟ ، إن هذا الأمر لا يُتوقع حدوثه إلا في السودان ، لأنه يعتبر بلد العجائب والغرائب .
فلماذا لا تُراجع آلية التصديق بما يضمن وصول الكميات المعبأة إلى مستحقيها كاملة ، دون أن يتحمل المواطن كلفة هذه الرحلة الطويلة ؟ ، ويجب أن يتم ذلك وفق ضوابط معلنة وشفافة .
رسالتنا إلى الجهات المختصة واضحة : أوقفوا هذا الإستنزاف ، واجتثوا هذا الفساد ، وأفتحوا تحقيق شفاف في مسألة إنزال الأسطوانات ، وراجعوا مسألة تعدد الأختام في أماكن متباعدة عن بعضها ، وانشروا الضوابط المنظمة لهذه العملية للرأي العام .
لن نصمت أمام معاناة المواطن ، وسنتابع هذه القضية ، وسنضع ما يتوفر لدينا من معلومات وأدلة أمام الرأي العام والجهات المسؤولة .
حقوق المواطنين ليست ساحة لتدوير معاناتهم ، ومن يملك سلطة التوقيع والختم ، عليه أن يخدم الناس ، دون أن يأخذ شيئاً من حقوقهم بالباطل .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
.


