رأي

أمير يحيى .. “رمانة الأمل في ولاية الجزيرة”

كتب/ علاء يوسف – رئيس التحرير 

في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة السودانية، وعن ضعف الاستثمار وتراجع الإنتاج والاعتماد المفرط على الاستيراد، وكأن الاقتصاد يمكن أن يستمر طويلاً بهذه المعادلة المختلة. والحقيقة أن اقتصاداً بحجم اقتصاد السودان، بما يمتلكه من موارد وأراضٍ زراعية ومياه وثروة حيوانية وإمكانات بشرية، لا ينبغي أن يكون مستهلكاً للمنتجات بقدر ما يجب أن يكون منتجاً ومصدّراً .. 

لست هنا بصدد تقديم محاضرة في الاقتصاد، ولا إعادة اجترار الحديث عن الأزمة التي يعرفها الجميع .. لكنني اليوم أريد أن أنصف رجلاً أرى أنه يستحق الإنصاف، ويستحق أن يُسلَّط عليه الضوء باعتباره نموذجاً مشرفاً للموظف العام، وصورة مختلفة للعقلية السودانية حين تتوفر لها الإرادة والمعرفة والمسؤولية.

الاستاذ أمير يحيى، مدير مفوضية الاستثمار بولاية الجزيرة .. الرجل الذي استبشرنا به خيراً منذ أن تولى مسؤولية هذا الملف، ليس فقط لأن الاستثمار في ولاية الجزيرة يمثل واحداً من أهم مفاتيح التعافي الاقتصادي، وإنما لأن أمير يحيى يمتلك، فيما يبدو من أدائه، عقلية تتعامل مع الاستثمار باعتباره مشروعاً حقيقياً لبناء الاقتصاد، لا مجرد معاملات وأوراق وأختام ومكاتب حكومية وهذه نقطة مهمة للغاية.

الاستثمار لا يأتي بالأمنيات، ولا باللافتات، ولا بكثرة المؤتمرات انما يحتاج إلى موظف حكومي يفهم أن المستثمر ليس خصماً للحكومة، وأن رأس المال حين يبحث عن بيئة آمنة وميسرة فإنه يبحث قبل كل شيء عن العقل الإداري الذي يفهمه ويساعده.

ومن هنا تأتي أهمية تجربة أمير يحيى .. الرجل، إلى جانب قدرته على إدارة الملفات الاستثمارية، يتمتع بقدر من الأدب وحسن التعامل والبشاشة التي عرف بها أهل السودان، وهي صفات قد تبدو بسيطة، لكنها في العمل العام ليست بسيطة على الإطلاق.

 الموظف العام الذي يفتح الباب، ويستمع، ويشرح، ويبحث عن الحلول، ويعامل المستثمر باحترام، هو في الحقيقة يمارس دوراً اقتصادياً لا يقل أهمية عن دور صاحب رأس المال نفسه و ولاية الجزيرة تحديداً ليست ولاية عادية إنما واحدة من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في البلاد، وتمتلك تاريخاً طويلاً وإمكانات ضخمة في الزراعة والصناعات الغذائية والثروة الحيوانية والخدمات المرتبطة بالإنتاج .. وإذا أحسنا إدارة هذه الموارد، فإن الجزيرة يمكن أن تكون أهم بوابات السودان نحو تعافي الاقتصاد السوداني.

من الإنصاف أن نقول إن أمير يحيى يمثل، في تجربته الحالية، نموذجاً يستحق المتابعة والدعم والتقييم المهني بعيداً عن المجاملات .. فنحن في السودان كثيراً ما نتحدث عن فشل المؤسسات، ونادراً ما نتحدث عن الموظف الذي يحاول أن ينجح داخلها.

زر الذهاب إلى الأعلى