أجنحة الخير

بقلم شنان عبدالله
الشيخ الأمين محمد الأمين رمزا تاريخا ونضاليا فريدا في تاريخ السودان إذ يجسد محطة أستثنائية بدخوله الحكومة الأنتقالية عقب ثورة أكتوبر1964م كأول مزارع يتقلد منصبا وزاريا حين تولى وزارة الصحة
تجسدت في شخصيته وسيرته النضالية معاني الكرامة والدفاع عن الحقوق:
لعب دورا حاسما ومحوريا في تأسيس أتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل وكان أول رئيس للأتحاد عام 1952م حيث قادة النضال ضد السياسات الأستعمارية وفكك أسلوب التعين والوصايا حتى أنتزع حق الأنتخاب المباشر للمزارعين نظرا لمكانه النضالي الشامخ وثقل تنظيم المزارعين في الحراك الوطني تم تمثيل إرادة الفلاحين والمزارعين بصورة مباشرة في حكومة جبهة الهيئات الأنتقالية عام 1964م فتولى الشيخ الأمين محفظة وزارة الصحة ممثلا للمزارعين
شكلت نضالات مزارعي مشروع الجزيرة بالسودان ملمحا أصيلا في تاريخ الدفاع عن الكرامة والحقوق حيث ألتقوا على صعيد واحد لرفض الضيم والأستعمار صنعوا بوعيهم وقوة إرادتهم ملحمة وطنية خالدة
تنفس الأمل فجره من مكتب ودالحسين بقسم المسلمية حين أرتفعت الأصوات رافضة الأستبداد والسيطرة على مقدرات الأرض وكان في مقدمة هذا الركب المناضل الشيخ الأمين محمد الأمين من قرية (معيجنة) الذي حمل أوجاع المزارعين في قلبه وتقدم الصفوف بشجاعة وإخلاص حتى أضحى صوته يتردد في أرجاء الحقول وإلي جانبه برز الشيخ يوسف أحمد المصطفى من قرية طابت ليشكلا معا ركنا وثيقا في بناء التنظيم وإيصال الحقوق لأصحابها
سرعان ما سرت هذه الجذوة المباركة إلي مكتب اللعوتة 40 التابع للقسم الشمالي تفتيش الترابي حيث أستجابة لدعوة الحق المناضل محمد أحمد ودأحمد والمناضل أحمد على سقط ليتلاحق
الأنضمام من بقية مكاتب المشروع كأطياف النور التي تبدد الظلام
ولم تكن مواقفهم مجرد كلمات بل تجسدت في أبهى صور الصمود حين يتخذوا قرارهم التاريخي والشجاع بالأضراب عن زراعة القطن 1946م ليثبتوا أن الإرادة الحره تعلو فوق كل مصلحة وضغط
وحين حاول الأستعمار التضييق عبر فرض ( هيئة المزارعين) بأسلوب التعين والوصاية رفض المزارعون هذا القالب وطالبوا بحقهم في الأختيار الحر والتعبير المستقل وبفضل إصرا هم ومواصلة ضغتهم تم تعديل الدستور وأعتمدت الأنتخابات المباشرة ليتوج هذا النضال بتأسيس أتحاد المزارعين عام 1953م ليكون أول أتحاد يمثلهم بشرعية كاملة برئاسة الشيخ الأمين محمد الأمين وكسكرتارية للشيخ يوسف أحمد المصطفى
لقد أثبت أولئك الرجال أن الأرض حين تسقى بالوعي والعزيمة لا تنتج الخيرات فقط بل تنجب الأحرار الذين يصنعون التاريخ ويصونون الحقوق يقودون الوطن نحو رفعة شأنه


