منصة

منصة
أشرف إبراهيم
الحرب الخفية وحراسة بوابة الإقتصاد
* حرب أبريل اللعينة التي أناخت بكلكلها على ظهر بلادنا المثخنة بالجراح أزّمت الأوضاع كافة، وأرهقت المواطن والدولة والقت بظلال سالبة على كافة مناحي الحياة، سيما وأن هذه الحرب ضربت عمق الدولة ومركزها لتغلغل المليشيا المتمردة في المفاصل والتفاصيل الدقيقة.
* وبالإضافة لتأثير الحرب الظاهر والمعلوم هنالك حرب خفية على جبهة الإقتصاد الوطني عبر التهريب وهذا عمل تخريبي ضار بالإقتصاد ومقصود من أذرع المليشيا بعد فشل خطة الإستيلاء على السلطة ومن ضعاف النفوس الذين يعملون على تحقيق الثراء الفاحش بكل الطرق.
* واحدة من مؤسسات الدولة المهمة والمنوط بها التصدي لهذه الحرب الخفية، مؤسسة الجمارك والتي يقع عليها عبء كبير لدرء الآثار ومنع التهريب والتخريب.
* والمتابعات اليومية لوسائل الإعلام والضبطيات الكبيرة لتهريب العملات والذهب والسلع الإستراتيجية تشير إلى أن الجمارك لاتزال تقوم بدورها في حراسة بوابة الإقتصاد الوطني وذلك بالرغم من التحديات والمهددات التي جابهت الجمارك في الشهور الأولى بعد إندلاع الحرب وخروج تقنية المعلومات والشبكة عن العمل مما أثر على سير الإجراءات بالصورة المطلوبة ولكن الجمارك بقيادة ربانها الفريق شرطة حسب الكريم أدم النور لجأت إلى البدائل وكان الإضطرار للعودة إلى العمل الورقي إلى أن تم تلافي مشكلة البرامج التقنية وإسترداد كل المعلومات التقنيه بما فيها الأرشفة وكل المعلومات المدرجة.
* ولم تكن الإشكالية في داخل الجمارك فقط بل شملت المهددات التقنية المصارف التجارية والربط الشبكي بين الجمارك والوحدات الحكومية الأخرى و بعد مجهودات كبيرة بذلت عادت الأمور
إلى وضعها الطبيعي وقد باشر مدير الإدارة العامة لشرطة الجمارك الإشراف بنفسه على ايجاد الحلول بعد خروجه من الخرطوم عبر رحله محفوفة بالمخاطر إلى مدينة بورتسودان حيث بدأ فور وصوله في إعادة الثقة إلى الموردين بعد أن واجهت المنافذ البحرية تعقيدات وكذلك المنافذ البرية بالولاية الشمالية مما أسهم إيجاباََ في حركة الصادر والوارد.
* مدير الإدارة العامة لشرطة الجمارك عمل على تنسيق الجهود مع مؤسسات الدولة ذات الصلة في تغطية المعروض من السلع الإستراتيجية للسوق المحلي ونجحوا في منع حدوث ندرة في ظل الحرب المفروضة على البلاد وتعاملوا بسياسات مرنة لتغطية حوجة المواطن في ظل هذه الظروف بالغة التعقيد وهذا عمل كبير يستحق الإحتفاء والتقدير لما قامت به مؤسسة الجمارك.
* شهدت الفترة الأخيرة ضبطيات متعددة للجمارك بداية من العملات والذهب والسلع الإستراتيجية والأدوية والمعدات الطبية والثروة الحيوانية في مطار بورتسودان وبعدد من المنافذ البحرية وهذا يشير إلى يقظة الجمارك وقادتها وضباطها وجنودها وتضحياتهم ومواجهة المخاطر من أجل حماية الوطن والمواطن.
* ولاشك أمام الجمارك الكثير من العمل والتحدي لأن ضعاف النفوس لايزالون يعملون على إستغلال ظروف الحرب في تهريب موارد السودان الاقتصادية إلى الخارج وبصفه خاصة الذهب والثروة الحيوانية وقد كانت شرطة مكافحة التهريب التابعة للجمارك لهم بالمرصاد حيث لعبت دور محوري في المكافحة وأرقت مضاجع شبكة المهربين وهي في حالة ترقب ومتابعة ورصد دائم لكل تحركاتهم للتعامل معهم من أجل المحافظة على موارد البلد الإقتصادية ويجب أن تعينها كل مؤسسات الدولة في هذا العمل المهم ولاينبغي إغفال دور الإعلام وحتى المواطن في التعاون وكشف المتلاعبين بالإقتصاد ومعاش الناس.
* الشاهد أن الجمارك نجحت في إمتصاص الصدمة بعد إندلاع الحرب وأتبعت سياسات مرنة لتسهيل الإجراءات للوارد ومراقبة المنافذ وظل مديرها العام الفريق شرطة حسب الكريم آدم شعلة من النشاط وهو يجوب المنافذ والمعابر ويوجه ويزلل المعوقات وقد ترأس الاسبوع الماضي لجنة المعابر الحدودية بين السودان وإريتريا في إطار المساعي لضبط حركة الصادر والوارد والرقابة على المنافذ.
* غني عن القول أن الجمارك واحدة من أهم المنافذ الإيرادية للدولة وتسهم بقدر كبير في الموازنة العامة ودعم الإقتصاد الوطني وخلال هذه الفترة تكاد تكون المؤسسة الوحيدة التي تحقق إيراد منتظم للخزينة العامة ولتعزيز هذا الدور لابد من تطوير المعابر والمنافذ الحدودية مع دول الجوار والإهتمام بإتفاقيات التعاون المشتركة مع الدول الصديقة وتأمين الحدود والأهم تهيئة المعابر وتوسعتها لزيادة الموارد ولتيسير الحركة وتنمية المجتمعات المحلية وترقية الصادرات ولإغلاق باب التهريب.
* الشكاوى من التكدس في بعض المعابر تتطلب المعالجة العاجلة وتوسيع المعابر نفسها لتحقيق الفائدة المرجوة منها ولعل التكدس الذي حدث في المعابر مع الشقيقة مصر واحدة من هذه المشكلات التي تحتاج للعلاج الجذري والتفكير في المستقبل البعيد وفي هذا تتكامل أدوار الجمارك مع وزارة النقل ومع المالية ومع كافة الجهات المعنية.
* التحية للجمارك وقيادتها وضباطها وجنودها المجهولين وهي سانحة لنهمس في أذن رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بأن تطوير الجمارك والإهتمام بأفرادها والتدريب والتأهيل يعني الإطمئنان على حراسة بوابة الإقتصاد.


