أقرعوا الواقفات..!

أقرعوا الواقفات..!
بقلم: إبراهيم عربي
حذرنا مراراً وتكراراً من (هدف ذهبي) يأتي متزامنا مع إنطلاق جولة منبر جدة للمفاوضات والتي إلتزمت فيه الوساطة (المملكة وأمريكا) طابع السرية دون أي تسريب إلا ما يأذن به، وبالتالي فإن سقطت نيالا البحير العزيزة القريبة لقلوبنا أو لم تسقط، فإن كل الأعين تتجه صوب نيالا (البحير) كأغلى هدف ذهبي يسعى إليه كلا الطرفان حثيثا وبكل الطرق والوسائل.
لماذا نيالا..؟!، لأن نيالا بموقعها الإستراتيجي وما توفر لها من بني تحتية وإقتصادية محل نظر كافة دول غرب أفريقيا وتلكم الدويلة ، وبالتالي فإنها مهيأة بثقلها السكاني والتجاري والسياسي والثقافي لأن تصبح عاصمة سياسية وتجارية وإقتصادية لدول غرب أفريقيا وهي تحادد ثلاث دول (جنوب السودان وأفريقيا الوسطي وتشاد) ولها ربط مباشر مع الكنغو والنيجر والكامرون وغيرها.
تعتبر نيالا البحير كبرى مدن الغرب وكانت تمثل الخطة (ج) في إستراتيجية الدعم السريع ، وبل كانوا يعتبرونها (أرنب كوع) وفقا لثقافة أهلنا البديرية وقد شاهدنا كيف تداعت بعض المكونات الأهلية لتعلن باكرا دعمها الكامل لقوات التمرد ، فنيالا تمثل الخطة (ج) لدى قوات الدعم السريع المتمردة وبالتالي يعتبر الرجوع إليها إنتكاسة وبل خيارا مرا لجأت إليه قوات التمرد عقب فشلها وبل هزيمتها دون تنفيذ خطتها (أ) الخرطوم أو (ب) الأبيض والتي لا زالت تعد عدتها للكرة عليها عقب تعديل إستراتيجيتها الميدانية..!.
فلا أدري هل لجأت قوات الدعم السريع المتمردة إلى نيالا البحير مجبرة بعد أن وجدت ما وجدت بالخرطوم والأبيض ، ويصبح اللجوء لنيالا خطوة لتعديل الخطة للإنكفاء على ولايات دارفور وكردفان، أم هي خطوة دفع معنوية لجأت إليها للزحف لمزيد من الضغط على الخرطوم وخطوة لإسقاط زالنجي والجنية والضعين والفاشر والأبيض والفولة أم ماذا..؟! أقرعوا الواقفات..!
في تقديري يعتبر سقوط نيالا البحير خنجرا مسموما قاتلا في زمن قاتل، وليس هنالك متسع من الوقت لتعويضه ..!، ولكن ما دامت الحرب كر وفر وللجيش تكتيكاته وفنياته وبما توفرت لنا من معلومات ليست للنشر ، نحن نثق في الجيش ونثق في صمود الجنرال جودات ورفاقه صمود الأبطال ، صمود يجعلنا نرفع لهم القبعات تحية وإجلالا ..!، وبالتالي فإن سقطت البحير أو إنسحب الجيش من الفرقة (16) مشاة لتقديرات خاصة بالعمليات عقب أكثر من (ستة) أشهر من المدافعة والقتال الشرس في ظل ظروف صعبة ومعلومة لدى الجميع فيظل كل ذلك محل تقديراتنا.
جميعنا يعلم أن بلادنا تمر بظروف صعبة تتخاطفها المؤامرات من كل صوب وحدب إقليمية ودولية عبر وكلاءها (أثيوبيا، كينيا، تشاد، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان، توغو ورواندا) وآخرين من دونهم من إخواننا قلوبهم معنا ومصالحهم مع العدو ومن خلفهم دولة الإمارات التي لا ندري لماذا صمتت حكومتنا عن افعالها وحيال تدخلها الواضح ودعمها المعلوم لخراب السودان، مع الأسف يساندها نفر من بنو جلدتنا العملاء الذين باعوا الوطن بحفنة من الدراهم والدولارات.
بالطبع ليس منا من لم يقف مع جيشنا وهم إخواننا وأبناءنا يدافعون عن الوطن الذي تنتهك هذه المليشيا المتمردة حرماته وتدوس على كرامة أهله ولا يخف على الجميع كيف تداعى عربان الشتات أفرادا وجماعات ودول ومؤسسات لإسقاط نيالا، ولذلك وقف الشعب وسيقف مع قواته المسلحة
في خندق المدافعة حتى آخر رصاصة لأجل الوطن.
وبالتالي فإن سقطت نيالا البحير أو لم تسقط يصبح لدينا الكثير لنقوله في ظل تدافع كبير لقوات الدعم السريع وإمداد مستمر بالرجال والمال والعتاد، ولكن بلاشك هذا ليس وقت التلاوم وليس وقت الحديث عن التخاذل، ولكنه وقت الجد ولن يهدأ لنا بال إلا ضرب مطار أم جرس وتحرير الخرطوم كاملا اليوم قبل الغد وبل والكشف وفضح هذه الدول التي تأمرت علينا فالوطن للجميع.


