رأي
منصة

أشرف إبراهيم
الأقطان القطاع المهمل
- واحدة من أهم مميزات السودان الأساسية في الإقتصاد توافر المقومات الزراعية وهي التي كانت ضلعاً رئيسياً في معادلة الإقتصاد منذ عهد الإستعمار الإنجليزي ولكنها واجهت إهمالاً متعمداً وتجاهلاً من الحكومات الوطنية المتعاقبة والنتيجة تدهور الإقتصاد ككل وندفع آلان ثمناً باهظاً جراء هذا الإهمال وننتظر المعونات من الخارج.
- وفي هذا الإطار يعتبر قطاع الأقطان من القطاعات المهمة التي عانت من الإهمال، ولا شك أن القطن محصول استراتيجي قومي، ورغم أن الحكومة أسست له شركة متخصصة ومعنية به وهي شركة السودان للأقطان إلا أن الشركة نفسها تعرضت للإهمال في فترات مختلفة ولم تتمكن من الإضطلاع بدورها رغم أهمية دور الشركة الرائد في مجال تسويق القطن ودعم وحماية المزارع .
- الا أنه مؤخراً بدأ مدير الشركة عبد الله أحمد نور حراكاً واضحاً لنفض الغبار عن هذا القطاع المهم وقال عبد الله إن الشركة تسعى لتوفير تمويل مراحل زراعة محصول القطن الموسم القادم في مساحات أوسع وقد زرعت الشركة في الموسم المنصرم 42 الف فدان، ودعا نور إلى استغلال إمكانيات الشركة المتاحة والإرتقاء بالإنتاجية الرأسية من خلال تطبيق الحزم التقنية الموصى بها في هيئة البحوث الزراعية،وكذلك ضرورة الاهتمام بالتصنيع الزراعي في مجالات المنسوجات والزيوت ومنتجات الأقطان ولاشك أن هذا الإهتمام من إدارة الشركة سيعيد قطاع الأقطان لسيرته الأولى وسيعظم العائد والفائدة للدولة.
- ومن الإشارات المهمة كشف عبد الله عن خطة الشركة لشراء الأقطان الفائضة بعد سداد التكلفة لحماية المزارع وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها ستحمي المزارع الذي ينتج القطن وتساعده على تجاوز تحديات التكلفة وتقلبات الإقتصاد مايعني الإستمرار في زراعة هذا المحصول المهم في المواسم المقبلة وتوسيع الرقعة المزروعة.
- ومن البشريات التي تؤكد عودة الوعي للسلطات الرسمية بأهمية هذا القطاع، القرار الذي اتخذته وزيرة التجارة السيدة آمال صالح بتعيين لجنة تسيير لمجلس إدارة شركة السودان للأقطان من مزارعين أصحاب خبرات في هذا المجال زراعة ومتابعة وكما يقال في مثل هذه الحالات “أهل مكة أدرى بشعابها” و”أعطى الخبز لخبازه “ولهذا يتوقع أن يسهم المجلس الجديد بدور كبير ويتحمل المسؤلية مع المدير العام لدفع الإنتاج وإنجاح الخطط المستقبلية لقطاع الأقطان، وكان لابد من تعيين مجلس إدارة يقوم بدور رافعة وسند للمدير العام و هذا المجلس بما له من خبرات في المجال سيسد الفراغ الذي كان حادثاً ويشكل إضافة معتبرة بكل تأكيد .
- من التحديات الأساسية التي سيطلع بها مجلس الإدارة الجديد مع الإدارة التنفيذية زيادة الإنتاجية وتأهيل المواعين وإستيراد المدخلات والنهوض بزراعة الأقطان وتطويرها ووقف التدهور حيث أن العام الماضي شهد تدهوراً في زراعة القطن بصورة واضحة وكبيرة.
- تطوير القطاع من المهم فيه توفير التمويل واستخدام التقانة الحديثة في زراعة القطن وإستجلاب تقاوى مجربة وذات إنتاجية عالية حتى يكون العائد كبير لخزينة الدولة ويسهم في رفد الخزينة العامة بالعملة الصعبة ولا يتأتى هذا إلا بزيادة الإنتاجية وتجويد الأداء وهو الإختراق الذي ينتظر أن يحدثه المجلس الجديد.
- في المقالة القادمة سنتحدث عن حلج القطن والإشكاليات التي تواجهه وسيطرة الشركات الصينية التي تعمل في هذا المجال على المحالج بدون كفاءة.
نواصل


