آخر الأخبار

هل انتهت أزمات السودان حتى أصبح البابا محور اهتمام رئيس الوزراء؟

بقلم : مصطفى سليمان
‏
‏
‏سعادة رئيس الوزراء ، أعربتم عن قلقكم إزاء الحالة الصحية للبابا ليو الرابع عشر، ورحّبتم بنجاح عمليته الجراحية، وتمنيتم له الشفاء العاجل والتام باسم الحكومة السودانية.
‏
‏جميلٌ هذا الاهتمام الإنساني .. ولكن عفوًا يا سعادة الرئيس:
‏ماذا عن السودان الذي ينزف؟
‏وماذا عن المواطن الذي يختنق تحت وطأة الأزمات؟
‏
‏ماذا عن اقتصاد يتهاوى؟ ومعيشة تضيق؟ وأسعار تشتعل؟ ومواطن يطارد لقمة العيش فلا يدركها إلا بشق الأنفس؟
‏
‏ماذا عن المريض السوداني الذي لا يجد ثمن الدواء؟ وعن الأسرة التي تعجز عن توفير قوت يومها؟ وعن المواطن الذي أصبح البقاء على قيد الحياة معركة يومية لا يعرف متى تنتهي؟
‏
‏ألا تستحق صحة المواطن السوداني بيانًا من رئيس الوزراء؟ ألا تستحق معاناته قلقًا رسميًا؟ ألا تستحق كرامته تحركًا حكوميًا يتجاوز التصريحات إلى الأفعال؟ .
‏
‏يا سعادة رئيس الوزراء..
‏هل فرغتم من معالجة أزمات السودان؟
‏هل استقام الاقتصاد؟
‏هل انخفضت الأسعار؟
‏هل تحسنت أحوال الناس؟
‏هل استرد المواطن شيئًا من أمنه المعيشي حتى لم يتبقَّ لكم سوى متابعة الحالة الصحية للبابا؟!
‏
‏لسنا ضد الدعاء للبابا بالشفاء، ولسنا ضد المواقف الإنسانية، لكننا ضد أن تتقدم المجاملات الدبلوماسية إلى واجهة المشهد بينما تتراجع أوجاع المواطن إلى هامش الاهتمام.
‏
‏البابا مريض ويستحق الدعاء.. لكن السودان أيضًا مريض، والمواطن السوداني يدفع ثمن أزماته كل يوم! .
‏
‏والفرق أن البابا يجد من يعبّر عن القلق على صحته، أما المواطن السوداني فينتظر من حكومته أن تقلق على جوعه ومرضه وفقره، وأن تحوّل هذا القلق إلى قرارات وحلول.
‏
‏يا سعادة رئيس الوزراء .. لا نريد منكم بيانات قلق إضافية، بل نريد أفعالًا تُطمئن شعبًا أنهكته الأزمات.
‏
‏فالسؤال الذي ينتظر السودانيون إجابة عنه ليس: كيف أصبحت صحة البابا؟
‏
‏بل: كيف أصبح حال السودان؟
‏ومتى يشعر المواطن أن هناك رئيس وزراء يتولى أمره ويضع معاناته في مقدمة أولوياته؟ …

زر الذهاب إلى الأعلى