رأي
مؤتمر القاهرة.. النصف الممتلئ من الكوب!

مؤتمر القاهرة.. النصف الممتلئ من الكوب!
بقلم :د. فتح الرحمن الجعلي
مثلما أصبح الهجوم على ( الكيزان) صك براءة وطنية للبعض، أصبح أي موقف حاد تجاه كل ما يأتي من غيرهم علامة مميزة للوطنية عند بعضهم.
والاثنان خطأ !
الٱخرون ليسوا الجحيم !
والشيطان علمنا قراءة ٱية الكرسي عند النوم.
و ( الكيزان) ليسوا سيئين كما يصورهم البعض.
و ما يفعله غيرهم ليس كله سوء كما يتصورونه.
هذا بعض ما يمكن أن ننظر عبره إلى مؤتمر القاهرة الذي ليس لجماعة ( قحط) فيه سوى الحضور، ومحاولة فاشلة للتكويش عليه!
بتقديري حقق هذا المؤتمر -للتيار الوطني العريض- فوائد سياسية يتجلى أقلها في كونه خطوة لتفتيت صلابة القطب الأحادي في السياسة السودانية الذي حاول اليسار تثبيته بعد سقوط البشير.
كما أن البيان الختامي للمؤتمر فيه أشياء إيجابية وهي:
- خلوه من التعريض بالإسلاميين.
( وهذه عقدة لازمت معظم الخطابات بعد البشير). - خلوه من إدانة الجيش
(وهذا مما دأب على فعله بعض الناشطين) . - خلوه من تعبير (طرفي النزاع)، تلك النغمة الملازمة لخطاب أنصار حميدتي وٱله.
- الالتزام بإعلان جدة والنظر في ٱليات تنفيذه
(وهذا جوهر الموقف السوداني في المفاوضات). - مناشدة الدول والجهات الداعمة لأطراف الحرب بأي من أشكال الدعم للتوقف عن إشعال الحرب.
(وهذا مربط الفرس). - الاعتراف الضمني ببعض الوطنيين الذين أقصتهم قحط.
( وهذا ما يدل على عدم تحكم قحط في الموقف السياسي دوليا كما توهم الناس بذلك)
إن ظهور بعض الأسماء في المؤتمر ينبئ بميلاد مرحلة يقبل فيها بعض المصنفين ضمن التيار الإسلامي ، وبعض المنحازين للتيار الوطني العريض، على المستوى الإقليمي الذي يعد مفتاح الموقف الدولي من بعد جهود (فولكر) التي لونت الموقف الدولي لصالح ( قحط)، وهذا يكفي بداية لمرحلة جديدة يسحب فيها بعض البساط من (قحط) دوليا بعد أن قبرت في نفوس السودانيين.
نجح المؤتمر أم فشل، ليس مهما؛ فهو مؤتمر والسلام، لكن ٱثاره ستبقى بوصفه أولى محطات كسر (الجدار الحديدي) الذي تحصنت به (قحط) منصبة نفسها الوصي على السودانيين، كما أنه سيقف شاهدا على ( مياعة) موقف مجموعة حمدوك عموما وقابليتها للضغوط، وضعفها السياسي في هذه المرحلة.


