سنجة/ الإنسان الأول

سنجة/ الإنسان الأول
بقلم: بكرى المدني
وأنا أطوف ما تبقى من هذا البلد وما يمكن الوصول إليه كانت محطتي التالية ولاية سنار وعاصمتها سنجة.
من مدني الى سنار في المواصلات خيار لكن لديهم تاكسي سريع وفخيم يطلقون عليه اسم (الدوام لله)والمعنى يغنيك عن السؤال ومع ذلك ركبت والدوام لله !.
حقيقة لم تكن حوادث الطريق هي ما يشغل بالي وانما إحتمال أن تكون الرحلة كلها متقنة الإعداد والإخراج لليوم الآخر وعلى الخاطر أخبار مشابهة!.
تلك الهواجس جعلتني أدقق في وجوه الصحبة /شابان من أصول عربية لم أطمئن لهما حقيقة وشيمة العرب الغدر وثالثة فتاة لم أتخيلها إلا طعما أما السائق فقد كان خاطف لونين جعلاني إطمئن له !.
تبددت هواجسي عندما إستوت العربة على الطريق السفري والشابان راحا في نوم عميق /مع انتهاء الخريف وبداية الشتاء لا زالت الأرض تحتفظ بالخضرة ومعالم حصاد وفير أكوامه على الأرض بينما مراحات الماشية اطلقت على ما تبقى من خشاش!.
من مدني الى سنار كان الطريق محتشد بالإرتكازات ولكن التفتيش كان خفيفا بلا إستفزاز ولا تعسف والأهم من ذلك انعدمت تماما أمام ناظري طلبات الرشوة وابتزاز أصحاب المركبات العامة والخاصة وقد بدت لي هذه حالة فريدة مقارنة بطرق أخرى في هذا الوقت !.
يبدو لي أن عفة وطهر إنسان سنجة تعود إلى كونه الإنسان الأول على الأرض وأن سنار هى تاريخ السودان الحديث وأول سلطنة للحكم لذا تتكامل فيها عوامل الحضارة والرقي وهى أشياء لا تشترى !.
ولاية سنار كما زرتها كثيرا صغيرة وغنية /جغرافيا وتاريخ وتبدو من تميزها أقرب ما تكون إلى مقاطعة أوربية /خضراء /يانعة تمتد فيها أشجار السنط التى تعرش فوق الأمكنة وسنجة عبدالله رخية جدا وتكاد تكون لم تتأثر بالحرب ولا حتى بالثورة وكل الأسعار لم تتغير وهى بلد لم تكتشف بعد بالنسبة للنازحين!.


