رأي

شـــــــوكة حـــــــوت

شـــــــوكة حـــــــوت

ياسرمحمدمحمود البشر
السلمابي سيرة ومسيرة

*جزيل الشكر للأستاذ ياسر محمد محمود على ذكر الأستاذ محمد احمد السلمابي الذى جاء فى عموده (شوكة حوت) تحت عنوان مستشفى كركوج عقارب الساعة لا تعود للوراء وذكر أعماله الخيرية ونحسبة من الأبرار والأخيار وبالطبع نحاول أن نذكر خلفية عنها وعن بقية أعماله الخيرية التي نال بموجبها وسام إبن السودان البار والمستحق وليس المقصود بذلك المن على الله أو على الشعب السوداني الكريم ولكن بقصد إتباع منهجه و مذهب الإسلام الحنيف في بث قيمة التكافل المجتمعي السوداني الأصيل الذي إندثر أو كاد وخصوصا كما ذكر الأستاذ من قبل أثرياء كركوج وما جاورها وغيرهم من أثرياء السودان …

*ولد محمد احمد السلمابي و إخوانه وأخواتة عليهم الرحمة جميعا في كركوج القديمة في حوش مسيد الشريف الخاتم بن الشريف طه النور وتربي و نشأ في ذات الأثر الصوفي الذي قوامه إتباع سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم،،، (اى هو إبن من أبناء ذلك المسيد) واستمر السلمابي وإخوته بعد رحيل الشريف الخاتم عام ١٩٣٧م مع إبنه وخليفته الشريف محمد الأمين المشهور بصلاحه في عهد الرئيس نميري وقد غادر السلمابي كركوج وإستقر مع أهله في القضارف باحثا عن الرزق الحلال ، ثم إنتقل منها للخرطوم في بداية الخمسينات من القرن الماضي وعمل بالصحافة الى ان وصل رئيس تحرير و كان يعتبر المستشار الصحفي للسيد علي الميرغني طيب الله ثراه…

*المهم بعد رحيل السيد على الميرغني و تداعيات فصلة من رئاسة تحرير جريدة صوت السودان فكر و اتجه نحو العمل الخاص وتوفق في إنشاء دار الإعلان ثم دار الطباعة و أخيرا دار التغليف ثم أنشأ مؤسسة السلمابي الخيرية ومعظمها صناعات ورقية مرتبطة باعمال الصحافة و الإعلام ، كما لديه برنامج “دردشة” الشهير في الإذاعة السودانية المهم أن كل تلك الأعمال التي عمل فيها بجد وإجتهاد ومثابرة وربما بدعوات الصالحين ايضا تمكن من جمع ثروات مالية كثيرة و ضخمة. مكنته من العيش في هالة من الرغد ولعل مهنة الصحافة جعلته واسع الإطلاع وكان يطوف دوما بمخيلته الكثير من حكم وأحاديث العظماء من المستحدثين أمثال المهاتما غاندي بحيث له مقولة تعني من ” الأنانية ان يعيش الإنسان لنفسه”…

*وعند حضوره لمعاودة الأهل في كركوج أقام له الشريف محمد الأمين مأدبة ضخمة و كذلك مده بالكثير من الجرعات الإيمانية التي ظلت راسخة في أعماقه و متوافقه مع ما اكتسب من معارف علمية و ثقافية وصادفت وجدانه… لقد قيل أن الشريف محمد الأمين ذكر له الآية من سورة التوبة (الآية ٢٤) التي في نصها (الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) وكذلك الحديث القدسي “ان لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم للخير و حب الاخير إليهم انهم الآمنون من عذاب يوم القيامة” … تلك الجزئية من الآية الكريمة و الحديث الشريف كانتا معلقتان في مكتب مؤسسة السلمابي الخيرية التي شعارها محاربة الفقر و الجهل والمرض ثم طلب منه الشريف محمد الأمين بل ذهب معه لوضع حجر أساس لتلك المستشفى التي لم يبخل عليها في بنائها بأحدث الإمكانيات الموجودة آنذاك وعهد بها إلى مقاول يدعي رمسيس “الخواجة” و هو من طائفة الأقباط و لكنه مشهور بإتقان و دقة عمله لذلك ظلت متماسكة في بنيانها لمدة تتجاوز نصف قرن حتى الآن وقد نبعت وطنية أعماله الخيرية لكافة أبناء الوطن بلا تميز من مسيد الشريف الخاتم وخليفته ابنه محمد الأمين حيث كان ومازال أحفادهم من بعدهم يعاملون البشر كمخلوقات الله بلا ادني تميز ويعطفوا و يعاملوا أطفال خلاوي القرآن كابنائهم وكان يكثر من طلبتها آنذاك أبناء النيل الأزرق فشيد لهم السلمابي مستشفى خيري اخر في مدينة قيسان النائة وشيد أيضا عنبر متكامل للأطفال في كل من مستشفى عطبرة و كسلا ومركز صحي في بري إمتداد ناصر بالخرطوم و ايضا مركز صحي آخر في كادوقلي اكمل بعد رحيله هذا من جانب محاربة المرض أما من جانب محاربة الجهل فانشاء مدارس خيرية عديدة في القضارف مثلا و أكرمه اهل القضارف بتسمية الحي باسمه ومما يثلج الصدر إنه قبل حوالى عشرة أعوام أقامت رابطة خريجات تلك المدرسة الثانوية للبنات الإحتفالية باليوبيل الذهبي لقيام المدرسة وتحدثت طالبة مرموقة المنصب بأنه لو لا فضل السلمابي عليهم لما كن من المهنيات العاملات في مجالات مثل الطب و الهندسة والقانون و الإدارة والتدريس لسبب بسيط هو ان اسرهن لم تكن توافق لذهابهن لكسلا او بورتسودان لإكمال تعليمهن الثانوي الذي بعده الجامعي أنشأ السلمابي مدارس خيرية مازالت قائمة في كل من مدني حي مايو وفي فاشر السلطان وفي الجزيرة أبا و في بري المحس…

*تعاطف السلمابي كثيرا مع مخلوقات الله ممن بهم صمم وبكم فشيد لهم مدينة متكاملة من معهد مدرسي ومصاحب له ورش مهنية و حرفية للنجارة و الميكانيكا و الخراطة و أعمال الخياطة للطالبات فأعانت الكثير منهم لكسب عيشه ومواصلة حياته متحدين الإعاقة هذه مقتطفات من كتاب “السلمابي الذي غاب” لكاتبه الأستاذ الصحفي حسب الله الحاج يوسف.

نـــــــــــــص شـــــــوكــة

*نعم لقد حزنت كثيرا أستاذ ياسر وحزنا معك عند مشاهدتنا للفلل الفارهة المجاورة للمستشفى و لم يمن الله على أصحابها الذين يرتادون دوما تلك المستشفي مجرد صيانة السور أمام منازلهم حيث قد لا يكلف ذلك أكثر من نصف طن من الأسمنت وتكاليف العمالة البسيطة وفعلا “من الأنانية ان يعيش الانسان لنفسه” وربما لم يكونوا ممن إختصهم الله بقضاء حوائج الناس و لم يحببهم للخير و لم يحبب الخير إليهم.
ربــــــــــع شـــــــوكـة

*بالرغم من إن الأسرة لم تكن من سكان دائمين هنالك و لم يكونوا من رواد تلك المستشفي ولكننا ان شاء الله سنساعد في إعادتها لسيرتها الأولى عبر أسرة ومنظمة السلمابي الخيرية التي تسعى الآن مع والي سنار ووزير الصحة ومفوض العون الإنساني بالولاية لإستقطاب دعم لإستجلاب مستشفى ميداني وتحويلة لاحقا لعنبر طوارئ ليستمر في خدمة عموم مواطني المنطقة …
*و الله المعين و المستعان
*بروفيسور عبدالرحمن السلمابي

زر الذهاب إلى الأعلى