رأي
منصة

أشرف إبراهيم
نهب الموارد وفقدان القيمة المضافة
- الإقتصاد السوداني يعاني من أزمات عديدة بل يعتبر على حافة الإنهيار ونستجدي الدعم والمعونات والقروض من الخارج حتى تعطلت الحياة السياسية في إنتظار رضا الخارج الذي وعد مجرد وعود بدعم الإقتصاد السودان ، بينما في الواقع يذخر السودان بثروات وموارد ضخمة يمكن أن تجعله في مصاف هذه الدول التي ينتظر دعمها إن شاءت أعطت وإن شاءت منعت وفي الحالتين السودان الخاسر الأكبر.
- نبهنا كثيراً إلى خطورة الدول والشركات العابرة للقارات التي تنهب مواردنا ومنها الشركات الصينية بعلم حكوماتنا أو بدونها بتواطؤ أو بتساهل أو بتجاهل، أكثر من “130” شركة صينية تعمل في السودان ولا أحد يعلم على وجه الدقة ما الذي تأخذه وما الذي تقدمه للسودان.
- في الحقيقة انها تأخذ الكثير، شركات تعمل في مجال الزراعة وأخرى في مجال التعدين وغيرها في البنى التحتية والإنشاءات وبعضها تعمل في مجال النفط ، التي تعمل في الزراعة تأخذ القطن الخام أو الذي يتم حلجه في المحالج الصينية والعاملة في التعدين تأخذ الذهب والمعادن النفيسة وتذهب بها إلى بكين بدون مساءلة .
- الشركات الصينية العاملة في مجال البنية التحتية والإنشاءات تشيد الطرق والكباري والمشاريع بأكثر من كلفتها العالمية مضاعفة، مستغلة السداد الآجل وفي ذات الوقت التنفيذ بمواصفات أقل من المعايير العالمية في الجودة والمطابقة وكل هذا في غياب تام للرقابة والشفافية ويمثل إنهاك كبير للخزينة العامة والاقتصاد السوداني، لأن السداد للديون مضاعف القيمة والصيانة مستمرة لرداءة التنفيذ.
- المؤسف كذلك أن الشركات الصينية تستجلب حتى العمالة العادية لمشروعات البنى التحتية التي تنفذها من العمالة الصينية وبذا يكون السودان بعيداً عن أي فائدة ومكسب من انشاء هذه المشروعات ولا يجد فرصة للعمالة المحلية في وقت يشكو الشباب من العطالة وضيق فرص التوظيف وأنعكس ذلك على الإحتجاجات في الشارع منذ العام 2019م والى الآن.
- عائدات محاصيل الزراعة التي تأخذها الشركات الصينية تذهب إلى بلادها خام ولا تعود منها حصائل صادر لبنك السودان المركزي كما يحدث في حال كانت الشركة التي تقوم بالتصدير شركة سودانية وطنية تتحقق عوائد ومصلحة للبلاد عبر مراحل عدة وهنالك شركات أجنبية أخرى تتعامل بشفافية ووضوح على عكس الشركات الصينية التي تتعامل بطرق ملتوية وسرية حتى في العقود والإتفاقيات التي توقعها مع جهات حكومية وخاصة ولا يعلم الشعب السوداني تفاصيلها.
- على سبيل المثال في مجال الثروة الحيوانية يبلغ متوسط سعر الطن من قرون الأبقار السودانية حوالي ألف دولار أمريكي ، والطن من القرون ينتج 25,000 مشط ، وسعر المشط الواحد يساوي واحد دولار ، والسودان يصدر طن القرون للصين بألف دولار أمريكي وأحياناً أقل بكثير ، وكل الدول تستورد الأمشاط المصنوعة من قرون الأبقار بمتوسط دولار واحد لكل مشط ، هذا يعني أن عوائد صناعة الطن الواحد تساوي 25,000 دولار أمريكي مع أن صناعة هذه الأمشاط ليس شيئاً خارقاً وخط إنتاج شبه تلقائي لهذا المنتج لا يتجاوز قيمة العشرة ألف دولار، وأكثر الدول المستهلكة لهذه المنتجات هي دول أوروبا و دول الخليج العربي ومنتجات الأمشاط المصنوعة من قرون الأبقار مفضلة أكثر من المنتجات المصنوعة من مادة البلاستيك أو الخشب ، هذه الصناعات البسيطة نهضت بإقتصاديات دول كثيرة والصين تاخذ هذه المواد الخام بأسعار زهيدة مقابل تحقيق فوائد كبيرة منها، لماذا لا نصدرها لدول أخرى بسعر أكبر أو نقوم بعمل مصانع في الداخل بكلفة أقل مع دول لديها خبرة في هذا الجانب ونحقق قيمة مضافة تعزز نهوض الإقتصاد السوداني من كبوته.
- هذه مجرد نماذج فقط من تأثيرات الشركات الصينية السالبة على الإقتصاد السوداني بخلاف توريد سلع غير ذات قيمة وتستهلك عملات كثيرة في التوريد من غوانزو الصينية ويمكننا أن نسرد الكثير منها ولا تكفي مساحة المقال لسردها، لماذا لا ننتبه إلى هذه المخاطر؟!.
نواصل


