رأي
منصة

أشرف إبراهيم
تخريب قطاع الأقطان
- ليس خافياً أن هنالك لوبيات تعمل على زعزعة استقرار قطاع الأقطان في السودان بهدف السيطرة عليه وتحقيق مصالحها الشخصية بالتعاون مع شركات أجنبية، والدليل أن الشركات الصينية وعبر محالج رديئة احتكرت المحالج وتوقفت المحالج السودانية التابعة لشركة السودان للأقطان والتي تم تركيبها وتوقفت رغم كفاءة ماكيناتها وواجهت حرباً وللأسف صمتت الحكومة على الحرب على شركة عامة تتبع للبلد لصالح الشركات الصينية.
- وكلنا سمعنا بالأيادي الخفية التي تقف وراء إشعال حرائق القطن بالمحالج الحكومية بولاية الجزيرة في مقابل هنالك محالج صينية تعمل، وقد تعرضت 6 محالج القطن بالجزيرة لحرائق في مارس الماضي واتلفت النيران 70 بالة قطن وقبلها تم حرق 600 بآلة حسب حديث مدير مشروع الجزيرة عمر مرزوق وبلغت الخسائر 9 آلاف قنطار من القطن في الحصاحيصا ومارنجان وتساءل لماذا إذن لم يتم فتح تحقيق شفاف ومعرفة هذه الأيادي الخفية التي تحارب المحالج الحكومية؟! .
*شركة زونق تين الصينية وشركة بكين دخلتا في مشروع الجزيرة وزرعتا آلاف الأفدنة من القطن ويتم حلجها في المحالج الصينية هل يعرف أحد ماهي مكاسب الحكومة المركزية ومكاسب المشروع ومكاسب ولاية الجزيرة في مقابل مكاسب الشركات الصينية التي تأخذ القطن خام وتحلج بعضه في محالجها الخاصة ولا عزاء لشركة الأقطان السودانية. - في مشروع حلفا الجديدة الأمر ليس بأفضل بل تسيطر الشركات الصينية وتحتكر المحالج، وقال المزارع فتحي نوري إن الحكومة لا تشتري من المزارع، علماً بأن أسعار الأقطان مرتفعة عالمياً، وأضاف نوري: للأسف كل الكميات بحلفا الجديدة يشتريها أجنبي شيد محلجاً جوار المحلج السوداني المتوقف، هذا المحلج الأجنبي يشتري يومياً ما بين 200 و300 عربة قطن بالبذور، هذه المحالج تكبس القطن بالبذرة ويصدر للخارج بواسطة أجانب ولصالح الشركات الصينية ولا تستفيد منه الحكومة وحتى المزارع.
نوري قتل متحسراً: سرقة لي سرقة كان أفضل تسرقنا الحكومة ما يسرقنا الأجنبي لكن حتى الحكومة عجزت عن الشراء المباشر أو حتى غير المباشر، أضاعت ملايين الدولارات وجعلت المزارع تحت رحمة التجار والسماسرة الذين يعملون لصالح الشركات الصينية . - وقد اتهمت إدارة المحالج بالفاو وحلفا الجديدة أجانب، من جنسيات صينية وسماسرة وتجار بالتلاعب في أسعار القطن عبر عمليات شراء مشبوهة، ووصفت ما يحدث في قطاع القطن بـ (الفوضى)، وتساءل مدير المحالج بالفاو عن الهدف من رفع أسعار قنطار القطن بواسطة السماسرة الأجانب ونقول قطعاً الإجابة واضحة هذه الشركات تريد إحتكار القطن السوداني لنفسها وتصدره وتحلجه بطريقتها في محالجها ؟.
- الآن اتضح أن المحالج الصينية رديئة رغم إحتكارها العمل في هذا القطاع الحيوي وأعيدت الكثير من الشحنات من الخارج بسبب رداءة الحلج وهذا يمثل خسارة كبيرة للاقتصاد السوداني.
- مدير إدارة الهندسة الزراعية بمشروع الجزيرة المهندس محمد عبد الله الجدع، وصف ما يحدث في قطاع القطن بالفوضى، وكشف عن تهريب القطن بالبذور إلى خارج السودان بواسطة أجانب.
وقال نحن في مشروع الجزيرة مساحة القطن أكثر من 50 فدان هذا العام ولكن معظم الإنتاج يباع للمحالج الأجنبية، هنالك مثلاً محلج الشكابة الجاك يملكه أجنبي، تقف أمامه يومياً 150 عربة محملة بالقطن للأسف تباع في مزاد ابتزاز من قبل الأجنبي للتجار والمزارعين بأقل من سعر السوق التركيزي الذي أعلنته الحكومة بـ45 ألف جنيه للقنطار والتجار مضطرون للبيع بـ37 و35 و33 حتى لا يخسروا ويحقق الأجنبي أرباحاً كبيرة بالعملة الأجنبية وقال أن محالج الأجانب مصمّمة لقبول جميع الأقطان فلت من الحقل مباشرةً تُرحل جميع الأقطان من المزارع عن طريق دفارات إلى المضرب قبل المحلج وكان من المفترض أن تتم عملية فرز وكبس وغيرها. - وبكل اسف يقول الجدع أن السودان خرج من تصنيف القطن العالمي الذي يتم للأقطان العالمية في لانكشير ببريطانيا، حيث يتم تحديد سعر القطن السوداني في «الوايت بوكس» فرز أول بسعر كذا وفرز ثاني بسعر بكذا، ولكن للأسف أقطان السودان تصنّف تبع الدول الأخرى التي تستورد القطن السوداني مثا الصين وأن القطن سوداني يصنف في السوق العالمي بأنه صيني.
- الجدع دعا إلى عودة شركة السودان للأقطان لسابق عملها بالبيع والشراء لكافة أقطان السودان محلوج وغير محلوج، حتى القطن الذي تشتريه الشركات الأجنبية يجب ألا يخرج كصادر إلا بعد موافقة شركة السودان للأقطان حتى تستطيع الدولة الحصول على عائد صادر بالنقد الأجنبي ولو بصورة محدودة أو بنسب متفق عليها، أيضاً يمكِّن هذا الأمر من معرفة حجم الإنتاج الحقيقي لأقطان السودان.
- إزاء هذا الواقع المؤلم نتمنى أن تكون مسألة تعيين مجلس إدارة جديد لشركة السودان للأقطان بشارة خير لتعود الشركة لسابق عهدها وتفك إحتكار الشركات الصينية وغيرها من لوبيات القطاع الخاص وتستفيد الدولة من عائد الذهب الأبيض سيما وأن مجلس الإدارة الجديد من خبرات ومزارعين عملوا في هذا المجال.


