رأي

((همس الحروف) .. كرونا ما زالت تشكل مهدداً لأمننا القومي)

الباقر عبد القيوم علي

لا شك أن هنالك جدل واسع قائم حول حقيقة وباء (كرونا) الذي كشف للناس صغر حجم العالم و مدى ترابط الإنسانية ببعضها البعض ، حيث وضح ذلك جلياً في سرعة إنتشاره منذ لحظة ظهور أول حالات الإصابة به بمدينة ووهان بالصين إلى أن غطى كل دول العالم و أصابها بالشلل التام و عبث بأمنها القومي ، فهل كانت الإصابة بهذه الجائحة نتيجة فيروسات انتقلت إلى الإنسان من الحيوان كما ذهبت فرضية بعض علماء الفيروسات ، أم أنه وباء تمت صناعته في المعامل و المختبرات التي تديرها أذرع الشر في العالم ، و نتج ذلك من جراء تسرّبها بصورة مقصودة أو غير مقصودة من أحد المختبرات بمدينة ووهان الصينة ، و بغض النظر عن حقيقة هذا الداء و كيفية نشأته ، إلا أنه حقيقة ماثلة أمامنا و قد أصاب العالم بالشلل التام وما زال العالم يدفع في فواتير الخسائر التي تسبب فيها ، و قد كان سبباً في موت الكثيرين من أحبائنا و أعزائنا ، حيث إستطاع هذا الداء من تغيير طعم و نكهة الدنيا بصورة كانت أقرب إلى أعراض الإصابة به ، فهو بلا شك داء فتاك و خطر و متتطور و متحور ، و قد يبدو الوصول إلى الحقيقة بشأنه أمر صعب للغاية ، إلا أنه أصبح واقع ماثل أمامنا بكل تفاصيله المزعجة و المميتة .

لقد كثرت الإشاعات حول لقاحات هذا الفيروس الفتاك الشيء الذي أرعب الكثيرين عن مأمونيتها ، و ما يشاع عن آثارها الجانبية على الحمض النووي (DNA) أو الخصوبة أو قصر الحياة للذين أخذوا هذه الجرعات أو غيرها من الإشاعات المزعجة التي ترد إلينا بين الفينة و الأخرى ، و لذلك نجد أن هنالك بعض الناس قاموا برفض أخذ اللقاح حتى يقوموا بإستخلاص نتائج إيجابية من واقع التجربة العملية في الذين سبقوهم في أخذ هذه اللقاحات ، حيث نفت التجربة العملية صحة هذه الإدعاءات ، فلذلك كان من الواجب على الجميع التقيد بتقليل فرص الإصابة بهذا الداء بأخذ هذه الجرعات ، من باب الموازنة ما بين المخاطر التي تتنتج من عدم أخذها و معادلتها مع الفوائد العامة التى تترتب بعد أخذها و التى تتمثل في تخفيف حدة الإصابة .

لا شك أن في العلم تكمن أسرار الحياة الحقيقة ، و من العلم تتولد الفرص المؤكدة التي تنفي الشك في أسباب العيش في الحياة بدون مخاوف و آلام ، فالطمأنينة مصدرها رحم المعرفة ، و في الجهل يكمن القلق و كل ما يتسبب في إضاعة فرص الحياة بالموت المحقق ، و خصوصا عندما يتعلق أمر حياتنا بمثل هذه الإشاعات المغرضة التي يكون مصدرها الجهلاء من المثقفاتية ، و التي بلا شك ستزيد من فرص الإصابة بهذا الداء اللعين الذي غير كثيراً مجريات الأحداث في العالم بأكمله ، و من هنا ندرِك أن الجهل يلعب دوراً عظيماً إلى حد ما في تفشي هذه الإشاعات ، و لذلك من الواجب بمكان التعامل بحذر شديد مع المصادر التي تأتي منها هذه الإشاعات و خصوصاً التي تخرج من منسوبي المؤسسات الصحية بدون إكثرات لمآلاتها .

الحمد لله رب العالمين على نعمه الصحة و العافية ، و كذلك نحمده على الإبتلاء مع رضائنا التام بالقضاء و القدر ، و هذا الأيمان يجعلنا نجدد إعتقادنا الخالص بأن الله هو الذي خلق الداء و هو من أوجد له الدواء .. و ما يجب أن يعلمه الناس أن كرونا ما زالت تتمدد في إنتشارها بيننا و ما زالت تفتك بنا و نحن في غفلة عنها ، فقد أوضحت الإحصاءات أن أكثر الذين عرضه للإصابة بها هم قطاع الشباب و ذلك لحركتهم الدوؤبة هنا و هنالك و إتساع مساحة إنتقال العدوى إليهم ، و إرتفاع نسبة إحصائيات الإصابة في وسط هذه الشريحة محمده نحمد عليها الله تعالى لان الشباب أقوياء و يتمتعون بمقاومة عالية ضد الأمراض و الاوبئة عموماً ، و لكنهم في نفس الوقت يشكلون خطراً مخيفاً يتأثر به كبار السن لانهم يستطيعون ان ينقلوا إليهم هذا الفايروس اللعين و هم لا يدركون خطورة ذلك إلا بعد وقوع الفأس على الرأس ، و نحن ما بين تغافل و إهمال فقد لا ندرك خطورة التعاطي مع هذا الفايروس بعد ان قامت الدولة بإلغاء القيود بصورة صامتة ، و قد اصبحنا متصالحين معه ، و الذي من المؤكد إن لم يجد هؤلاء المصابين الرعاية الطيبة اللازمة سيكون الموت هو النتيجة الحتمية التي تنتظرهم ، و لكن ما لا يحسب له الناس أي حساب هو سرعة تحور هذا الفايروس و مقدرته على التشكل و تغيير طرق نمطه و الشكلية و فتكه بصور مختلفة قد يصعب السيطرة عليها ، و الذي من الممكن أن تتشكل منه جائحة أخري بشكل مغاير للمألوف قد يكون مصدرها من السودان ، و هذا ما يزيد من مخاوف العالم ، ويتمثل ذلك في توجس منظمة الصحة العالمية حيال ذلك ، و لهذا نجدها تسارع بتوفير اللقاحات اللازمة و الكافية و التي يفترض علينا وجوباً الإلتزام بها ، و إلا سنعرض أمننا القومي لمخاطر صحية ضخمة يصعب علاجها إذا نشأ متحور جديد من هذا الداء ، الشيء الذي سيعرض الأمن الدولي لمخاطر كارثة صحية جديدة .
و لذا و جب علينا جميعاً الإلتزام بأخذ اللقاحات و العمل على مساعدة وزارة الصحة في حملتها القومية للتطعيم بلقاحات كورونا ، و كما يجب ان يساعد الجميع من مواقهم المختلفة بالتوعية بمخاطر عدم التحصين و ما قد يترتتب عليه نشوء متحور جديد قد يشكل جائحة أخرى ، و من الممكن ان تكون أشد فتكاً من الأولى، و كذلك يجب علينا أن ألا نكلف دولتنا المنكوبة في الأصل جهد التخلص من هذه اللقاحات التي ستنتهي مدة صلاحيتها إذا لم يستجيب الناس لأخذها في وقت سريان صلاحيتها ، حيث أن التخلص من أي لقاحات بصورة عامة إذا لم يكن يتم بصورة علمية و آمنة و دقيقة سيشكل مهدداً آخر للأمن القومي و هذا التخلص أيضاً سيكلف الدولة مبالغ طائلة ، اللهم إنى قد بلغت .. اللهم فاشهد .

زر الذهاب إلى الأعلى