رأي

((همس الحروف) .. القرصنة بإسم القانون و تحت حماية الدولة)

☘️🌹☘️

(الحلقة الأولى)

✍️ الباقر عبد القيوم على

كان أحد الإعراب يحب بصورة دائمة إستغفال رجال الشرطة حيث كان يقوم بتهريب بعض الممنوعات الخطيرة بوضعها داخل (خرتاية معزته) حتى لا يشك فيه احد ، و الخرتاية هي عبارة كيس مصنوع من قماش يتم تلبيسه حول ثديي الماعز لمنع صغارها من الرضاعة ، فشك أحد أفراد الشرطة في أمر هذا الأعرابي الذي يمر كل يوم بهذا المكان ، فتم تفتيشه بصورة دقيقة فلم يجودوا بحوزته شيئاً و لكن المفآجأة كانت عندما قاموا بتفتيش المعزة حيث عثر بداخل خرتايتها صنف خطير من أصناف الممنوعات ، فقبل أن تفيق الشرطة من دهشتها العظيمة و قبل أن تقوم بتوجيه أي إتهام للإعرابي ، وجدوه يخاطب المعزة بعد أن تم التحفظ عليها والممنوعات و هي تثغوا بأعلى صوتها و هو يبدو وكأنه يواسيها فقال لها : (لو حبسوك فهذا هو جزاء من يخطيء في الحق العام ، ولكن بالرغم من ذلك سوف أجلب لك الطعام ، وإن صدقوا لك بفك أسرك بالضمان سوف أكون لك لك إن شاء الله ولكن بشرط ألا تتكرر منك هذه الفعلة مرة أخرى) و بذلك ظن أنه سوف يرفع الشبهة عن نفسه .

فهل يا ترى في مثل هكذا حالات تعد مسؤولية المتبوع في حالة الأعمال التي تنتج عنها جرائم يتضرر منها أحد الأطراف مقرونة بالتابع الذي نفذها ؟ أم أن القانون يتمسك فقط بالقاعدة التي تجعل الشخص مسؤولاً عن فعله الشخصي دون إرتباط ذلك بغيره كما ستسوقنا القصة التي سوف أرويها لكم في عدة حلقات ليفيدنا الرأي العام بإضاءته و أفكاره عن مدى قوة القوانين المسنونة حديثاً من أجل حفظ الحقوق الخاصة و العامة التي يتم إتلافها بواسطة مؤسسات الدولة و فيما بعد يتم تحويل الإتهام في الحق الخاص إلى الأفراد الذين قاموا بتنفيذ تلك التعليمات التي أدت إلى التلف أو ضياع الحقوق التي نتجت من مثل تلك الجرائم ، التي تقوم بها المؤسسات بتنفيذ من يتبعون لها حينما يتم تكليف التابعين بهكذا أفعال غير قانونية وتتشكل منها جرائم بشعة في حق المجتمع ، وقد تضر منها منها كثيراً من الأبرياء نتيجة سوء أفعال مؤسسات تتبع للدولة .

هذه القصة ليست من وحي الخيال و كما أنها ليست مأخوذة من أحد مشاهد الأفلام البوليسية الأمريكية ، و أنها حقيقية 100% فجميع أحداثها تمت أمام جمع غفير من المواطنين في ضاحية أحد أحياء الخرطوم الراقية و هي عبارة موضوع وقائع البلاغ رقم 3139 /2020م بقسم شرطة بحري شرق ، تحت المادة 175 من القانون الجنائي لسنة 1991م ، و كان ذلك في يوم 29 من شهر أغسطس 2020 م ، في تمام الساعة 10:35م  حين حضرت إلى مكان الجريمة قوة مسلحة يرتدون الزي المدني إلى إحدى بنايات ذلك الحي الراقي و كانوا يستغلون سيارة تويوتا هايلوكس بدون لوحات و الت تدعهما قوة إضافية أخرى أكثر إستعداداً منها و تسليحاً كانت مترتكزة ببعد ليس ببعيد عنها مددجة بأسلحة خفيفة و متوسطة و يستغلون كالعادة عربة تويوتا لاند كروزر بكب أب (تاتشر) بدون لوحات أيضاّ ، حيث قاموا بتطويق موقف سيارات هذه البناية بطريقة ترتب منها إحداث حالة غير مسبوقة من الرعب والزعر الذي أصاب سكان هذه البناية وما حولها وبعض المارة في الشوارع المحيطة بها .

فلقد أحدث هذا الأمر حالة ذعر عارمة و جلبة حادة صحيى لها من كان نائماً وفزع منها من كان صاحياًّ ، بصورة مخيفة كسرت كل حواجز و حدود الطمأنينة و السلم المجتمعي الذي كان ينعم به سكان هذه البناية و من حولها ، فكان من يتزعم هذه القوة يناديه من معه ب(سعادة أيمن ) فقام بسؤال أحد السكان عن 3 سيارات بعينها تخص أحد المواطنين ، و كان ملاحظاً لجميع شهود العيان أنه لم يسأل عن المواطن نفسه صاحب هذه السيارات و موضوع هذه القصة الغريبة ، لأن (المدعو أيمن) كان زاهداً في التحدث مع صاحب الحق هذا و إن كان موجوداً في مكان أحداث هذه الجريمة ، فقام أحد المواطنين بإرشادهم إلى تلك السيارات المعنية التي تم السؤال عنها و في تلك الأثناء حضرت الى المكان 3 ناقلات (سحابات) اتت من اجل حمل هذه السيارات .

تابع الحلقة التالية

زر الذهاب إلى الأعلى