رأي

((همس الحروف) .. هل إنتهت غفوتنا و غفلتنا عن المناهج ؟!!)

☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم علي

على غرار إنهيار المناهج في فترة الإنقاذ و ما تبع ذلك من إنحدار حاد في مستوى التعليم و الأخلاق سوياً تحت مظلة لا حياء في الدين ، في ظل التفكه الذي كانت تعيش فيه الطقمة الحاكمة الفاسدة التي حصرت المؤمن في عبارة (حلوي) لترفع عن نفسها حرج الإفراط في التعامل مع كل ما هو حسن أو التحلل من الإثم حال ولوغه في المحظور مع كسر الحواجز التربوية للنشئ ، مع بيان نوعية المستوى الذي يحب أن نترفع من العيش فيه والذي يشكل فساد الحاضنة الإجتماعية و المحضون على حد السواء ، و ما كان شاهداً و مدللاً على ذلك الإنزلاق الحاد في مستوى الأفكار هو ورود سؤال غريب في ورقة الإمتحان يصف مستوى نوع أخلاق المعلم الذي كنا نعتمد عليه في بناء الأمة قبل أن يحدد مدى الفراغ و الإنحطاط لمحتوى المناهج التي كان يتم تدريسها لأبنائنا ، و نحن في غفلة ، حتى يتفاجأ أولياء الأمور بالحرج الذي وقعوا فيه حينما قام الأبناء بسؤالهم كي تطمئن قلوبهم على صحة ما إجتهوا في كتابته من إجابات على ورقة الإمتحان ، فألجموا بفظاعة و وقاحة السؤال الذي لم نخرج من دائرة حرجه منذ ذلك الوقت و حتى تاريخ هذه اللحظة ، و الذي قام بأخرس الجميع إلا السائل كما تقول العبارة (و سكت الجميع ونطق الحمار) .

بهذا السؤال الذي وصف المعدوم و هو الأخلاق و أدخل النساء في حيرة شديدة من قبح منطوق ألفاظه وعفونة مرامي مقاصده التي يمكن وصفها بالسفه ، و ما يدخله ذلك من توهان في عقول الأبناء ، مع عظم الدهشة التي أحدثها فإبيضت لها شعور رؤوسهن لأن هذا المنهج الذي يحتوى على مثل هذا السؤال يعتبر منهجاً فاسداً لانه هزم صانعي الأجيال في عقر دارهم وخصوصاً (الأمهات) قبل الأباء من جرأة السائل و قباحة السؤال وتشويهه لعقول المسؤولين المعنيين بالسؤال ، حيث ورد نصه لطلاب الشهادة الثانوية في إمتحان مادة التربية الإسلامية الذي يستفسر الطلاب عن حكم الشرع حال وقوع المرأة في المحظور حينما يجامعها رجل أجنبي ظناً منه أنها زوجته !! ، فبمثل نوعية هذه الأسئلة نكون قد وصلنا إلى قمة الإنحطاط الأخلاقي الذي لا يقره دين أو عرف ، حال أجبنا عليه أو سكتنا ، لأنه يقود إلى هدم مملكة المرأة التي كانت تصور دور الأمهات تجاه أبنائهن في سلسلة إنجازاتهن التاريخية الحافلة بالمرارات والتضحيات بأنهن ملكات متوجات في عروشهن من أجل تربية وتنشئة صغارهن ، وذلك بجعلها أداة جامدة كالدمية تُحرك ولا تتحرك من ذاتها لإستلاب روحها من قبل السائل الذي جعلتها في مهب الريح لأنها يمكن يقع عليها المحظور و هي صامته تنتظر وتنظر حسن أو سوء ظن من يعاشرها واهماً .

و كما ليس لها حق القبول او الرفض مما ينتقص ذلك من مكانتها كإنسان و يحرمها من ظفورها بلقب صانعة الأجيال ، ويصورها بعكس ما هو معلوم عنها بعظم مكانتها عند الله التي كرمها بها و خصها بإئتمانها على الأرحام من دون الرجال ، فلقد حاول المنهج تشويه صورتها الجميلة بإنتقاص دورها الفعال في المجتمع حتى يخال للجهلاء بأنها لا تملك قرار نفسها كالدمية تماماً ، و كذلك صورت تلك المناهج الرجل أيضاً بعمى البصر البصيره بإعدام أهليته العقلية ذات الإعتبار الشرعي و القانوني التي تجعله مميزاً لكل تصرفاته و تتحكم في جل سلوكه و خصوصاً ما يتعلق منها بالغرائز التي يمكن تجعل منه وحشاً كاسراً عند حاجته للأنثى يصف مدى ضعفه في إرواء ظمأ غرائزه .

الآن لقد إتضح جلياً للغافلين أهمية الإهتمام بالمناهج التي يجب علينا إفراغها من شحناء الأيدلوجيات تماماً وإبعداها من تصفية الحسابات والصراعات السياسية ، و لو لا تلك الحرب التى تسمى بحرب المناهج التي دار وطيسها بين السيد القراى و الرافضين لمنهجه الأيدولجي لما بان لنا خطورة ذلك الأمر بهذه الصورة التي عرف بها الشعب حقه في أهمية تشكيل قالب أبنائيه الأكاديمي و مستقبلهم العملي الذي يجب أن يكون محسوب العواقب وفقاً لتخطيط الدولة في صناعة علمائها بتنمية قدرات أطفالها عبر المناهج السليمة والمدروسة و محسوبة النتائج ، و لهذا يجب علينا أن نتقدم بأجزل آيات الشكر للسيد القراى الذي تحدى معارضيه و أيقظ عندهم مارد الوعي الذي كان طيلة الفترة السابقة في غفوة عميقة إستوطن في عقول الناس بخموله و خمولنا عن الأهمية التي كان من الواجب التعامل بها مع هذا الأمر الذي يحدد مستقبل الأجيال القادمة ، ولهذا يجب التعاون الجمعي لدعم كل ما يتعلق بالمناهج في إعداد واضعي المناهج وفق خطط معلومة النتائج و مدروسة الوسائل التي يتحقق بها ذلك و يتم ذلك عبر لجان متخصصه و علماء نفس يستطيع السودان بهم وعبر مناهجهم الخروج من عنق الزجاجة في المستقبل القريب إن شاء الله .

زر الذهاب إلى الأعلى